ثقافة غرفة الخزائن

ثقافة غرفة الخزائن

لطالما تمنيت استخدام الخزانة في المدرسة أو الجامعة. لم يتسنّ ذلك. كانت خزائن الجامعة بعيدة عن قاعات محاضراتي أو في صالات الدخول، ويمكن خلع أقفالها والاستيلاء عليها بما فيها، ويتيمز بعضها بالرسومات والملصقات، لكن هذا نادر. في المبنى القديم لكليتي كانت مناطق الخزائن مُقسمة بين مجموعات الصديقات، أو “الشلل” كما يُطلق عليهن، وغالباً ما تكون عند بيت الدرج حيث مأوى هذه الشلة أو تلك بين المحاضرات وفي الصباحات وعند العصير.

ماذا يعني هذا التقسيم؟

يعني أن الخزائن تحتوي مؤونة وذخيرة هذه الشلّة؛ فهذه الخزانة لمعدّات الشاي، والثانية للقهوة، والثالثة لنُسخ إضافية للملازم والنصوص، ورابعة للمفرّحات، وخامسة لضروريات أخرى كالإسعافات الأولية، وربما كان هناك سادسة لطعام القطط لمن تربّيها.

ما زلت -كلما خطرت لي هذه المناطق- أُدهش للحدود غير المرسومة والهُدَن غير المرئية والمواثيق غير المكتوبة من إغاثة الملهوف وصيانة الجار والإعانة على نوائب الدهر المتمثلة في انعدام أكواب القهوة أو الحاجة للاصق جروح.

وحين عملت في جامعة أخرى، وجدتُ الخزائن الحديثة المقفلة بأقفال رقمية تُستأجر من مكتب خاص، مصفوفة قريباً من قاعات المُحاضرات. المُلفت أنّ لأغلب الخزائن هُويّات، وإذ بها ثقافة مخصوصة بهذا المكان أنتهز التعرف عليها كلما دخلت مبنىً تعليمي جديد في كل جامعة أزورها.

في بحثي عن الخزائن حول العالم، وجدتُ مصطلح “Locker Room ” ، ويشير إلى غرف خزائن الفرق الرياضية (هي نفسها غرف التغيير)، ولها ثقافتها وأنماطها السلوكية. فهي معقِل النجاح، وغرفة العمليات، وعرين العلاقات بين الرياضيين وصندوق أسرارهم. يبدأ تعزيز هذه الثقافة منذ الطفولة، في المدارس ابتداءً ثم الجامعات.

خلال تتبعي السريع وجدت أنّ هذا المصطلح يُستخدم أيضاً -في نطاق ضيق وغير مقبول – على الأحاديث العنصرية والمسيئة خلف الأبواب، أياً كان هذا الباب، التي يجريها كل من له حضور وتأثير؛ “Locker Room Talk”.

ما مردّ ذلك؟

لأن الأحاديث التي تجري في هذه الغرف بين الرجال بطبيعة الحال، وفيها يتخففون من كُلفة لباقة اللغة والتعامل، وما يُقال فيها لا يخرج عنها. وبطبيعة الحال أيضاً، يُطلق الإنسان -ذكراً أو أنثى العنان لخواطره وتحيزاته ما لم يضع عليها سلطاناً.

ولعل الاطلاع على هذه التدوينة (لماذا تتحدث النساء هكذا؟”) يكشف جانباً مهماً من الاستخدامات اللغوية بين الجنسين.

مما وجدتُه أيضاً أنّ العمل فيها لغير الرياضيين مهنة ولها سمعتها وأخلاقياتها .. مثل بيل بينينغتوم الذي كتب مختصراً عن ما تُتهم به هذه الثقافة.

أفكّر في مهنتي، ما الذي لدينا ويشبه ثقافة غرف الخزائن؟ لا شيء، ربما لأن كل الأماكن تصلح لذلك. فالسماء سقفنا والأرض، كل الأرض، ميداننا : )

آراك الشوشان مترجمة

مُترجمة، مدوّنة، وأدرّس أحياناً.