فادي عمروش رائد أعمال مجتمعي

لم الحياة فعلاً صعبة؟!

لم الحياة فعلاً صعبة؟!

سألني أحدهم بتعليقٍ سريعٍ على أحد منشورات صفحتي على فيسبوك: لِمَ الحياة صعبة؟ فأجبت بسرعةٍ لأنَّنا افترضنا أنَّها سهلة أصلاً، فردَّ عليَّ مستوضحاً -والحق معه- هل كنَّا نعي منذ البداية أنَّها صعبة؟ تذكرت وأنا أكتب الرد حلقة شاهدتها ضمن برنامج ريبلز لـ جابر حسون عندما استشهد بمقالة للفيلسوف الرائع آلان دي بوتون والتي تشير إلى أننا نفترض دوماً أنَّ كلَّ شيءٍ سيكون على ما يرام ممَّا يودي بنا في نهاية الأمر إلى دومات مرعبة من التيه والضياع.

كيف وصلنا إلى هذه النظرة؟

تبدأ المشكلة مبكراً، حين يحتضن الأهالي أطفالهم ويخبرونهم بصوتٍ دافئٍ أنَّ كل شيء سيكون على ما يرام ولا داعي للقلق وأنَّهم في أمانٍ تامٍّ، وأنَّهم بمنأى عن الأذى الذي يخشونه كما تعمد المدارس أيضاً إيصال الفكرة ذاتها، ولا يتوقَّف الأمر على ذلك، حتَّى الأطباء فهم يتَّبعون منهجاً مشابهاً بالتأكيد للمريض أنَّ كلَّ شيءٍ سيكون على مايرام، وأخيراً ترسّخ القصص والأفلام والمسلسلات ذلك حيث تكون خاتمة كل حكاية فيها إيجابية ومفرحة وتنتهي كل قصَّة بفكرة أنَّ كل شيء سيكون على مايرام

وهم التفاؤل في الحياة

يؤدِّي ذلك كلّه إلى ترسيخ وهم التفاؤل وعدم توقع الأحداث السيئة، والذي يجعلنا نتغاضى عن كثيرٍ من المخاطر بحجَّة استبعاد حدوثها إلى أن يقع الفأس بالرأس، ولعلَّ مفتاح التصدي لكلِّ ما سبق يبدأ بفهمنا واقتناعنا أنَّه لا يجب الركون إلى احتمال عدم حدوث أشياء سيئة بل في إدراك احتمال حدوثها والوعي التام بأنَّها تحدث طوال الوقت. علينا أن لا نعتبر الحوادث السيئة المحتملة مجرد مخاوف متخيلة نتخلَّص منها برميها إلى الزوايا المهملة من وعينا بل على العكس من ذلك يجب أن نتيح لها هامشاً كي تزعزع استقرارنا بين الفينة والأخرى، ولعلَّ أهم ما في الأمر أن ندرك أن النهايات السعيدة في الواقع لا تتكرَّر دائماً كحالها في قصص للأطفال، ومع ذلك ربما نجد مخارج آمنة إذا التفتنا إلى خياراتنا المتاحة في خضم الكوارث والمصاعب.

ما الحل؟

إنَّ أصعب ما قد نواجهه في الحياة هو أن نؤمن بأمر ما أنَّه بديهي ومسلَّم به، ومن ثم ننتظره، وأن نعتقد أن حدوث أمر ما هو بديهي فلا نتحرك بسبب تلك البديهية حتى نكتشف بعد فوات الأوان أن ذلك غير بديهي، كما يؤمن البعض ببديهية أنَّ الغد أفضل من اليوم و ببنون خيارتهم تحت عنوان “بكرا أحلى” ليتفاجؤوا أنَّ ذلك ليس شرطاً من شروط الحياة وإنَّما مجرد وهمٍ آمنوا به، وربَّما سيكون الغد أفضل وربَّما لا يكون، ولا نستطيع التحكم بالحروب والمجاعات والأوبئة، ولعلَّ من الوضوح أن أقول: شكِّك في بديهيَّاتك، وحضِّر نفسك للواقع قبل فوات الأوان، واسأل نفسك بصراحة: ما أسوأ سيناريو قد يحدث؟ هل أنا محضَّر له؟و هل يمكنني أن أنجو؟ هل علي التزامات ربَّما تؤدي لإفلاسي؟ وبناء على تلك الإجابات ضع خطَّتك وأولوياتك.

فادي عمروش رائد أعمال مجتمعي

رائد أعمال مجتمعي، باحث وخبير في الإقتصاد السلوكي وبلوك تشين و الأصول الرقمية.