فادي عمروش رائد أعمال مجتمعي

6 خطوات لاستثمار نقاط قوّتك وتحقيق أداء مبهر

استثمر نقاط قوتك

يملك كلّ فرد منّا نقاط قوة تميّزه عن الآخرين، ونحن -للأسف-لا نوليها اهتماماً في أكثر الأحيان، ما يحول دون استثمارها بالشكل الأمثل، ولكن ماذا لو ركّز كلٌّ منّا على نقاط قوّته، وصبّ جلّ اهتمامه وجهده ووقته في تطويرها؟ هذا ما ينادي به الكاتب الشهير ماركوس باكينجهام في كتابه (ضع نقاط قوتك موضع التنفيذ: ست خطوات لتحقيق أداء مبهر) ، والذي لخّصه الرائع أمجد جنباز بشكل وافٍ في فيديو جميل في قناته على يوتيوب.

يركّز الكتاب على أهمية نقاط القوة، وكيف يمكن اكتشافها وصقلها واستخدامها؛ لتحقيق أقصى قدرٍ من النجاح في الحياة المهنية، مع عرض استراتيجيات وخطوات عمليّة لاستثمارها، والتميّز بها دون بقية الأمور الأخرى.

لمَ عليك التركيز على نقاط القوّة؟

يشرح الكاتب في البداية أهمية العمل بالاعتماد على نقاط القوة، مع الابتعاد عن الأعمال والمهمّات التي تمثّل لنا نقاط ضعف، طبعاً تنطبق نصيحته عليك سواء كنت مديراً أم موظفاً أم حتى عاطلاً عن العمل؛ ركّز على نقاط قوتك إذا كنت تسعى لتطوير نفسك أو موظّفيك.

يعزّز الكاتب رأيه بكلام رائد الإدارة بيتر دراكر في كتابه “المدير التنفيذيّ الفعّال” حيث يقول: ” إنّ المدير والقائد الجيّد، هو من يبحث عن نقاط قوّة موظفيه، ويبدأ العمل على تقويتها واستخدامها في العمل لإنجاز المهمّات بشكلٍ أفضل”.

يستشهد الكاتب أيضاً بدراسة أُجريت على 8000 شخص، والتي خلُصت إلى أنّ أفضل مفتاح لتطوير الفرق هو اللعب على نقاط قوّتها وتنميتها، وهذا ما ينافي السلوك الحقيقيّ للبشر -للأسف الشديد- حيث أثبتت استطلاعات الرأي أن 17% من الأشخاص فقط يركّزون على نقاط قوّتهم، أي 2 من أصل 10فقط يستخدمون نقاط قوّتهم، أما باقي الأشخاص فهم يعملون بالاعتماد على تطوير نقاط ضعفهم، يُكمل الكاتب انطلاقاً من هذه النقطة شرح 6 خطوات تساعدك لتكون من الفئة المميّزة، الفئة التي تركّز على نقاط قوّتها فقط.

الخطوة الأولى: ادحض الخرافات البالية

يعتنق الكاتب مبدأ تحديد الأخطاء لاكتشاف الأشياء الصحيحة، لذا يسعى في الخطوة الأولى إلى تحطيم “التابوه” داخلك، وتفنيد المقولات الخاطئة التي قد نتخذها كقاعدة، من أجل نسف الخرافات والبدء بأفكار صحيحة حول نقاط قوّتك.

الخرافة الأولى: “ستتطوّر بشكل أكبر عند العمل بالاعتماد على نقاط ضعفك”

 ستتطوّر بشكل أكبر عند العمل بالاعتماد على نقاط قوّتك، فمهما سعيت لتقوية نقاط ضعفك ستبقى نقاط ضعف، وربما تصبح نقاط ضعف قويّة مع مرور الزمن، بالتالي عندما تجد نفسك ضعيفاً في مجال معين، ولم تنجح محاولاتك في تعلّم هذا المجال.. كفَّ عن ذلك؛ لأنّها نقطة ضعف بالنسبة إليك، فلا داعي لإضاعة الوقت في تطوير أمر أنت ضعيف أصلاً به، بل اعتمد على ما أنت قويّ به، وما يمكنك أن تفعله بشكل جيد، وما يميزك عن الآخرين بمجرد تطوير نفسك به.

الخرافة الثانية: “تتغيّر شخصيتك مع تقدّمك في العمر”

وهذا غير صحيح فالمقولة الصحيحة هي: ” إنك كلما كبرت فستصبح أنت، ستصبح ما أنت عليه حقاً”، لا يغيّر الوقت شيئاً أو يطوّره، يأتي النموّ والتطوّر من استثمار طاقتك، وما لديك بالفعل في بناء نفسك.

الخرافة الثالثة: “يؤدّي عضو الفريق الجيّد كلّ ما يلزم لمساعدة الفريق”.

قد يكون هذا صحيحاً في بعض الأحيان، لكنه في الغالب ليس كذلك، ببساطة إذا كنت لا تقدّم الأفضل لنفسك، فأنت لا تفعل الأفضل لفريقك أيضاً، بينما المقولة الصحيحة: “يُطوّع عضو الفريق الجيّد نقاط قوّته لمساعدة الفريق”، ساعد نفسك أولاً، ثم ساعد الآخرين من حولك، وحتى لو كنت في ورطة على طائرة، ارتدِ قناع الأكسجين الخاصّ بك قبل أن تساعد غيرك في ارتدائه.

الخطوة الثانية: حدّد نقاط قوتك بدقة

يساعدك تحديدُ نقاط القوّة على تعلّم كيفية التعامل مع تدفّق الأنشطة والمسؤوليات والعلاقات التي تتراكم عندك كل أسبوع، والتركيز على المهمّ منها فقط كشرط أساسيّ لتحقيق أهدافك.

يطرح الكاتب في هذه الخطوة آلية عملية بسيطة لمساعدتك في تحديد نقاط القوة والضعف لديك، حيث يربط نقاط القوة بما تجيده وتحبّ فعله، أو بالأحرى ما يجعلك في أبهى حالاتك بعين نفسك وبعين الآخرين، لذا يدعوك لسؤال نفسك والناس من حولك، لمساعدتك في تحديد نقاط قوتك وضعفك.

النجاح: ما هي الأنشطة التي تنجح بها؟

لا يمكنك الحكم بنفسك على الأنشطة التي تنجح فيها، لذا استعن بالدائرة المهنية والشخصية حولك؛ لمساعدتك في تحديدها عبر تسجيل الأنشطة التي مدحوك بها، أو على الأقل كانوا سعيدين بإنتاجك فيها.

الفطرة: ما الذي ترغب داخلياً في إنجازه؟

غالباً ما تشكّل الأنشطة التي تتطوّع لأدائها وإنجازها دون إسنادها إليك نقاط قوة عندك؛ لأنّها تنبع من رغبتك الداخلية وسعادتك بالإنجاز ومديح الآخرين لك، ما يجعلك ماهراً وقوياً فيها.

النمو: هل تتحسّن باستمرار في هذه الأنشطة بطريقة شبه طبيعية؟

راجع ماضيك، وتأكّد ممّا استطعت تعلّمه بسرعة، فلعله يشكّل نقطة قوّة لديك، لأنّ نقاط القوة تراكمية بحتة؛ أي أنك تحسّنت فيها بشكل بسيط على مدى طويل، حتى وصلت إلى المستوى الحالي من المهارة والإتقان.

الاحتياجات: هل هذه الأنشطة تهمّك وتشعرك بالرضا؟

إحدى المزايا الأساسية لنقاط قوتك أنك لا تملّ ولا تكلّ منها، وتكون مستمتعاً مرحاً في أثناء أداء الأنشطة التي تعتمد على نقاط قوّتك، بل ومتشوقاً في فترات انتظارها.

الخطوة الثالثة: أطلق العنان لنقاط قوّتك

كيف يمكنك تحقيق أقصى استفادة ممّا يقويك؟ يشرح الكاتب كيفية توظيف نقاط قوتك واستثمارها بشكل كامل في أربع استراتيجيات أساسية، تقوم على استخدام نقاط قوّتك ومضاعفتها:

  •     التركيز: حدّد أي واحدة من نقاط قوتك يمكنك أن تستخدمها بالفعل في أثناء العمل، أي حدّد متى تحتاج لاستخدامها؟ وكم تحتاجها؟ وكم مرة تستخدمها؟.
  •     الانطلاق: افعل الأشياء التي قد تحقّق بها أقصى استفادة من مهاراتك ونقاط قوّتك، حتى لو كان ذلك يعني إنجاز عمل شخص آخر.
  •     التعلم: طوّر معرفتك بشكل مستمرّ؛ لتصبح أكثر مهارة ممّا أنت عليه بالفعل.
  •     التوسيع: أعد تعريف وظيفتك من حيث نقاط قوتك المُكتشَفة حديثاً والمُطوّرة، لأنّ فريقك يحتاج إلى أفضل ما لديك.

الخطوة الرابعة: قيّد نقاط ضعفك

يوضّح الكاتب أنّ أهمية تحديد نقاط ضعفك توازي تماماً أهمية تحديد نقاط قوّتك، يجب عليك اكتشافها أيضاً لكبح جماحها، ومنع تأثيرها، وخلق حلول بديلة عنها، ويقترح بالفعل بعض الأساليب لمساعدتك في تجاوز نقاط ضعفك:

  •   توقّف: توقّف عن فعل أي شيء لا تحبّه، واترك أي مهمّات تجعلك متوتراً أو غاضباً أو حانقاً؛ لأنّها من نقاط ضعفك.
  •   كوّن فريقاً: الآن بعد أن توقّفت عن أداء الأنشطة التي لا تحبّها، تعاون مع مساعد أو موظف أو عضو من فريقك، يرى نفسه في هذه النوعيّة من المهمّات فعلاً.
  •   قدّم عرضك: يمكنك مقايضة من ساعدك بأداء أعماله التي تجعلك سعيداً، أو تقديم بدل ماديّ أو خدمات أخرى.
  •   تأمّل: تأمّل الآن ضعفك من جديد؛ واسأل نفسك هل يعيقك حقاً عن التطور؟

الخطوة الخامسة: تكلّم بصراحة

ينطلق الكاتب في هذه الخطوة بسؤال “كيف يمكنك تكوين فرقٍ قوية؟”

بعد تحديد نقاط القوة التي تجعلك أكثر أهمية للفريق، ونقاط الضعف التي تعيقك وتعيق فريقك، حان الوقت للتحدّث مع مديرك في العمل بشأنها؛ لمساعدتك على تطوير نفسك وتطوير فريقك، حيث وضع الكاتب أربع خطوات للتخطيط للمحادثة:

  •   حدّد نقاط القوة لديك ولدى فريقك.
  •   ابحث عن أمثلة عملية لدعم حديثك.
  •   ضع خطة واضحة لسير المحادثة، وحدّد النقاط التي ستخبر مديرك بها
  •   تأكّد أنك وضّحت كل النقاط لمديرك دون تفويت أي نقطة.

الخطوة السادسة: كوّن عادات متينة

ختم الكاتب الخطوات الست الأساسية بالتأكيد على أهمية الاستدامة من خلال سؤال “كيف يمكنك جعل هذا يدوم إلى الأبد؟”

وطرح اسم مايكل جوردان كمثال واضح، فهو لم ينجح فقط لأنّه اعتمد على نقاط قوته، بل لأنّه ركّز عليها، واستخدَمها باستمرار وطوّرها أكثر.

لذا ابن روتينك اليوميّ الذي يساعدك على تحديد ثلاث نقاط قوة تنوي استخدامها، وثلاث نقاط ضعف تنوي الإقلاع عنها، ثم ابدأ بتحديد الأمور التي تعينك على ذلك لأدائها بشكل روتينيّ أيضاً، وراجع كل ما سبق بمراجعة ربع سنوية شخصية؛ لترى كيف تسير الأمور.

ختاماً

أنت لا تعيش وحدك في هذا العالم، فعندما تقرّر استثمار نقاط قوتك ووضعها موضع التنفيذ لتكون عضواً فعّالاً في المجتمع، ستواجه أشخاصاً يحاولون تثبيط عزيمتك، وآخرين غير مقتنعين بقدراتك وبما تمتلكه من نقاط قوة، نصيحتنا لك: احرص على التركيز والإيمان بما أنت مقبل عليه، ولا تلتفت للآراء السلبية من حولك حتى تحقّق هدفك، وتبلغ قمة الأداء.

شكراً لأمجد جنباز على قبول تحويل الفيديو الخاص به إلى مادة مكتوبة، فلولا تلخيصه الرائع للكتاب القيّم لما أبصرت المقالة النور.

فادي عمروش رائد أعمال مجتمعي

رائد أعمال مجتمعي، باحث وخبير في الإقتصاد السلوكي وبلوك تشين و الأصول الرقمية.