أن تسامح نفسك أولاً

أن تسامح نفسك أولاً

دائماً ما يخبرني الجميع عن كون التسامح صفة حميدة وعن واجب التحلي بهذه الصفة تجاه أناس لم يحاولوا فعل أي شيء لنيل هذا السماح.

أن تسامح وأن تنسى! النصيحة التي يقدمها الجميع بدون انتظار تقديم أي بادرة حقيقية من الأشخاص المطلوب منك مسامحتهم لنيل هذا العفو الغير مشروط.

أصبحنا كلنا نضغط على بعضنا البعض بدون مراعاة كل الأطراف، أصبحنا نتساهل في حق أنفسنا من أجل راحة بال زائفة لن تدوم. فما حدث ومر مرور الكرام سيتكرر وسينتهي الحال عاجلاً أم أجالاً وستكون أنت الطرف الملام فأنت احتملت كل ما سبق ومررت به، فلما لم تحتمل هذه المرة! لما أصبحت شديد الحساسية؟ لما قررت أن تتغير فجأة؟

شرط السماح والعفو أن تكون أنت الطرف القوي الذي يملك أكثر من التساهل والتسامح، أما غير ذلك فهو ضعف وإستسلام ولا يجوز تسميته بأي مسمى آخر. بالطبع لن نتعامل مع أحبائنا بالورقة والقلم ونتسائل عن ما قدمناه وما قدموه، لكننا في النهاية نعرف مع من نتعامل ونعرف من يستحق وقتنا وإحتمالنا ومن لا يستحق.

في نهاية اليوم أنت وحدك من سيتعايش مع كل ما يقترحه الآخرون بدون أي مساعدة أو تدخل، وحدك من سيتحمل العواقب أي كانت.

المهم أن نسامح أنفسنا وأن ننسى أخطائنا التي إرتكبناها بحقنا في المقام الأول لنصبح قادرين على مسامحة أي شخص آخر، أن نكون قادرين على حب ذواتنا ومعرفة أننا نستحق التقدير والاحترام من داخلنا لندرك أننا نستحق نفس الشيء من الآخرين.

المهم أن ننسى أحقادنا وأفكارنا السيئة تجاه ما مر بنا بدون أن ننسى الخبرة التي إكتسبناها من هذه التجارب كي نصبح أقوى ونتحرك للأمام، لا أن نقف ساكنين مع الندم والحزن.

سارة الشافعي مدونة

خريجة حقوق وأحب مشاهدة الأفلام والبرامج الوثائقية والقراءة في شتى المجالات.