واللي راح أهو راح

واللي راح أهو راح

“سفاح وماشي في البلاد سفاح.. ومجنن الناس مسا وصباح.. قطاع طريق لكن برئ، ومسيره يعقل واللي راح أهو راح..”

مقطع من أغنية شهيرة يسمعها أصحاب الأكشاك والمحلات والمقاهي أثناء تجولنا في الشوارع مع الفنان فؤاد المهندس صحفي جريدة الجريمة والعقاب في فيلمه سفاح النساء.

فيلم كوميدي وأغنية ساخرة بالتأكيد، لكنها تلخص تقريباً طريقة التعامل التي تلقاها النساء في مجتمعاتنا. اللي راح أهو راح بمنتهى البساطة!

مؤخراً تزايدت الأخبار التي نراها يومياً في عالمنا العربي عن أنثى تعرضت (للتعنيف \ للتحرش \ للاغتصاب \ للمضايقة \ للسرقة \ لعنف أسري…… وسأترك القوس مفتوح فالقائمة طويلة ولا تنتهي ولا نكف عن ممارسة ما بها يومياً في كل مكان.

نتحدث عن الأمر ونعرض مشاكلنا والحلول التي نراها مناسبة، لنجد آلاف التعليقات على الصفحات المختلفة التي تطرح مشاكل أخرى يتعرض لها الرجال حول العالم بالمثل، وتعليقات عن سبب إرتكاب الفعلة_أي كانت_ مع التبرير التام للمتهم حتى ولو كانت الجريمة هنا جريمة قتل. بمنتهى البساطة الغير منطقية أو مبررة ستجد من يحدثك عن مستقبله الذي نسعى لتدميره، وعن شبابه الذي نهدره خلف الأسوار، ولأجل من؟؟ لأجل إمراءة! بربكم. لا يمكن أن تكونوا جادين هنا!

ستجد من يحدثك عن أن شرف الفتاة أو السيدة أو المسنة كعود الكبريت، وستجد من يحدثك عن ثيابها أو ديانتها، أو أي هراء آخر لا يعني أي شيء في كل الحالات. المهم أن الأغلبية تتفق أن ما حدث يمكن التغاضي عنه_عفى الله عما سلف_ ونسيانه تماماً هكذا.

أعكس الأية وأنظر لما يحدث في تلك الحالة، ستجد التعليقات كلها تلوم الأنثى حتى لو كانت تدافع عن نفسها، وحتى لو كانت على وشك أن تُقتل. لا يهم. المهم أن يتكاتف الجميع كعادتهم للدفاع عن أحدهم الذي لا يعرفه أي منهم حرفياً، ولا يعرف ما حدث له أو منه ولا أي مما دار. فهذا ما وجدنا أبائنا عليه، وإذا تكلمت أحداهن عن ما حدث أو طرحت أمر ما يسبب لها المتاعب، تجد هؤلاء معقبين عن كيفية سير حيواتنا بينما أحدهم يعاني! أو عن كيفية خوضنا لحيواتنا الخاصة بدون الانتباه لما حدث هنا؟ وكيف تنام ملئ عينها بدون أن تتطرق لمشاكل الطرف الأخر؟

لا أعمم بالطبع، فهناك فئة قليلة لا تمارس تلك الأفعال الصيبيانية، أو تبحث عن تقبل المجتمع لتلك الأفعال التي يرونها حق مكتسب لهم، لكن الصورة الكبرى لا تذخر بهم. نجدها ممتلئة بشخصيات تحاول العيش على أطلال ماض سحيق حيث كان كل شيء يسرى كما يحلو لهم ولا يستطيع أحد حتى أن يعلق. حيث كان هناك طرف مسيطر وطرف آخر يستقبل ما يحدث بدون حتى أن يبدي أعتراضه أو يصرخ من الألم، فهذا ما وجدنا أبائنا عليه كما يقال طيلة الوقت.

بينما نحاول أن نعدل الأوضاع التي هي بالفعل مائلة، ونحاول أن تسرى أمورنا وفقاً لقوانين تحمي الجميع، وتجعل الكل آمن لا يظلم أحد، تجد الكثيرين مازلوا يحيون وفقاً لكلمات الأغنية متعاملين مع الطرف الآخر على أنه هواء.

مسيره يعقل واللي راح أهو راح.

سارة الشافعي مدونة

خريجة حقوق وأحب مشاهدة الأفلام والبرامج الوثائقية والقراءة في شتى المجالات.