مراجعة رواية ظلّ الأفعى للكاتب يوسف زيدان

  • 0
  • 1٬352
صخرة سيزيف

كقارئ عربي، عندما يقع نظرك على عنوان كهذا، ستعلم بشكل أو بآخر أن الرواية تتحدث عن الأنثى. لطالما اقترن وصف الأنثى بوصف “الأفعى”، إذ يطلق على المرأة التي لا تطيع ما يُملى عليها من “الأوصياء عليها شرعًا”_ أبيها، أخيها، زوجها_ أو التي لا تتصرف كما يريد منها المجتمع أن تفعل.


ينقض يوسف زيدان هذه الفكرة من الأسطر الأولى لروايته. روايته التي كسرت نمطية الرواية من حيث سرد الأحداث واللغة المستخدمة التي تكاد تكون شعرية لما فيها من تكرار في استخدام السجع والجناس بالإضافة إلى قلة الشخصيات، الرئيسة منها والفرعية.
نقابل في “ظل الأفعى” أربعة شخصيات رئيسة (عبده الرجل التقليدي، زوجته نواعم كما يلقبها هو، الباشا وهو جد نواعم، والشخصية الأخيرة هي أم نواعم التي سيطرت على النصف الثاني من الرواية برسائلها لابنتها) وشخصيتان فرعيتان(نايل صديق عبده، وعشيقته).

تقنيات سرديّة:

عكس الرواية الجانب الثقافي والتعليمي واللغوي ليوسف زيدان إذ أنه وضع جل معرفته بالتاريخ في سطور هذه الرواية.
يأخذنا الكاتب مع بداية أحرفه في رحلة عبر مرادفات الكلمات وأضدادها وأصولها فتشعر أنك تقرأ معجماً منسوجاً في تفاصيل قصة ما.
ويمكن رؤية تأثر الكاتب بفلسفة وقوانين أرسطو _فيلسوف وعالم يوناني عاش من ٣٨٤ حتى ٣٢٢ قبل الميلاد_ حيث يختار زيدان في روايته الأولى أن يسرد حدثاً رئيساً واحداً تدور تفاصيله في يوم واحد من حياة الشخصية الرئيسة (عبده)، ويختار أيضاً أن تدور هذه التفاصيل في مكان واحد وهو منزل عبده. وهذا تماماً ما تحدث عنه أرسطو في أحد قوانينه التي تؤكد على وحدة الزمان والمكان والحدث.

يدخلنا الكاتب أيضاً في أحداث بين الماضي الذي احتضر والحاضر الذي يفرض نفسه، وبين أخاديد حوارات منها يحدث في الواقع ومنها في أذهان الشخصيات. ووفقا لهذه التقنية فإنه يدفع القارئ إلى التركيز في مجريات الأحداث وتتبعها، ورسم صورة للماضي والحاضر في ذهنه، بالإضافة إلى محاولة تنبؤه بما سيحدث في المستقبل.

الأنثى في الرواية:


نجح يوسف زيدان بطريقة ذكية جدا بإيصال ما يريد إيصاله عن الأنثى ككيان وماهية مستقلة تماماً عن الرجل الذي أخذ مكان المرأة في التقديس والقدسية بطريقة تراتبية عبر مرور الزمن.
وتمكن من خلال الرسائل التي أرسلتها الأم لابنتها من تسليط الضوء على القوة المكنونة داخل عقل المرأة الكامل والذي بات الناس اليوم يؤمنون إيماناً مطلقاً بأنه “ناقص” ولا يصلح إلا أن يكون “تابعاً” لعقل الرجل.

يخرج زيدان عن النمط السردي لأحداث الرواية متّجهاً إلى الحديث عن المرأة في الأزمان القديمة وكيف كانت محط تقديس إلى أن تحول بها الحال إلى ما هي عليه اليوم بنظرة الجنس الآخر المستصغِر لها، هذه النظرة الهشة التي تبعد كل البعد عن الحضارة والرقي.
ومن مؤشرات مكانة المرأة قديماً الترانيم السومرية القديمة التي يأخذنا الكاتب معها في رحلة تمجد المرأة بوصفها آلهة الخلق.

في السياق ذاته، ومن خلال شخصية الأم التي تبلغ من الثقافة والمعرفة والعلم مرتبة مرموقة تؤهلها لنصح ابنتها وإرشادها إلى قيمتها الحقيقة في هذا العالم، استطاع الكاتب بطريقة نقدية وصف المجتمع الذكوري في نزعة يمكن وصفها ( وإن صح الوصف) بأنها نزعة نسوية داعمة لفطرة الأنثى وقدرتها على أن تكون أمّاً للحياة والوجود، أُمّاً للحنان السلام، أمّاً للمعرفة والعلم، أمّاً للنور والضياء.

أسماء الشخصيات:


يمكننا رسم ملاحظة حول أسماء الشخصيات حيث يعطي الكاتب الذكور أسماءً تقليدية، ليعكس مع أسمائهم ذبول أفكارهم ومعتقداتهم. وعلى النقيض فإنه يبتعد عن إعطاء الإناث أيّة أسماء في إشارة منه (ربما) إلى أن هذه الأفكار المطروحة من قبلهنّ يجب أن تمسّ وتستهدف كل امرأة عربية.
يشير الكاتب إلى نواعم_ وهو لقب أطلق عليها فقط من قبل زوجها التقليدي_ من خلال أمها التي كتبت لها رسائل لخصت تجاربها ولخصت مجد ورقي مكانة الأنثى في الأزمان الغابرة.

خاتمة:

ختاماً، استطاع الكاتب أن يلخص حياة الأنثى منذ القدم حتى وقتنا الحاضر باستخدام طريقة سردية مريحة للقارئ ومواكبة لأفكاره.

بتول اسماعيل طالبة