مجنون يهدم الكبرياء

مجنون يهدم الكبرياء

هل يشعر المجنون بأنه فقد عقله ؟

إذا كانت القاعدة تقول بأن الإنسان المجنون لا يعرف بجنونه فبماذا يشعر إذن ؟ هل يمكن أن يكون أحدنا فاقدا لعقله وهو لا يعي ذلك طالما إننا نفقد البوصلة في ظل غياب العقل ، وإذا كان الجنون ينقل الإنسان إلى دنيا أخرى فما العلامات التي يمكن أن تساعدنا على تتبع هذا الأمر واكتشاف سلامة القوى العقلية لأنفسنا ؟

الجنون وعالم الأحلام ..

مجنون يهدم الكبرياء

إذا افترضنا جدلاً أن الجنون مثل الحلم ، فهذا يعني أن المخ ينحرف إلى عالم آخر وفي تلك الأثناء ينعدم الإحساس بالزمن والمكان مما ينتج عنه إصرار على الأفعال وعدم مبالاة للآخر بسبب ضعف الإحساس بالمدركات ، حيث يعتقد المجنون أنه وحده من يمتلك الصواب ولايريد سماع الآخرين لأنه يراهم مذنبين ، ويتصرفون بشكل أحمق في عينه ، فالعاقل يبدو مخطئاً في نظر المجانين ، ربما يظن المجنون أنه سليم العقل لأنه ليس بمدرك. فلو كان يعي الأحداث حوله لما قيل إنه مصاب بالجنون ولكن العقل انحرف عن معرفة البديهيات ، والأشياء الجوهرية ، فكيف يرى الأحداث الخارجية . فهل يمكن أن يكون أحدنا قد فقد عقله وهو لا يدري ذلك ، خاصة وأن من سمات الأمراض العقلية أنها صادمة ومباغتة – بمعنى أنها تأتي على غرة بشكل مفاجئ بسبب أخبار مفجعة، أو حادث أليم وهذا يحدث في غالب الأحوال أما سوى ذلك فيكون لأسباب وراثية بحتة لا صلة لها بالمجتمع.

العائق الكبير

مجنون يهدم الكبرياء

لازال فقدان العقل يمثل أكبر عائق أمام العلماء والأطباء . حيث تتمثل التحديات في كينونة الآفة العقلية أنها تستعصى.على التعافي ، لأن المجنون لا يعود لعقله أبداً مثلما يعود المرضى الآخرين لطبيعتهم. وتلك هي النقطة الجوهرية في معضلات عجز المخ أو التغيرات الكيميائية التي تطرأ عليه بسبب وراثي جيني أو خلل ناتج عن حوادث وأنباء صادمة .

العقل البشري يمثل الحجرة العثرة أمام العلم . وقد ظن بعض العلماء أن باستطاعتهم.أن يمدوا عمر الإنسان وزين لهم الغرور أنه من الممكن أن يخلد الإنسان على الأرض ، ولكن جاء العقل ليهدم ذلك الصلف والكبرياء ليثبت لهم أنهم لا يعلموا إلا القليل ، وأن الله هو من يحيي ويميت وأن الدنيا لها ميقات محدد ، فالموت حق والأخرة حق ولكنها الأنا الانسانية التي تعاند وتجادل وتتفلسف وكأنها تعتقد أنها وحدها التي تمتلك الحياة على كوكب الأرض .

تجميد الإنسان في الثلاجة ..

مجنون يهدم الكبرياء

في إحدى أهم حلقات العلم والإيمان للدكتور مصطفى محمود كشف لنا فيها مدى ثقة الغرب اللانهائية بالعلم ومدى انعدام الإيمان بالغيب من حيث إمكانية تحقيق العلم لكل شيء حتى الخلود الإنساني ، فإنه يمكن تجميد البشر بعد الوفاة لمدة تتراوح من 50 إلى 100 سنة لإعادة الحياة إليهم مجددا في المستقبل.. وذلك المشروع انطلق في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث بدأه العالم الكندي الأمريكي (روبرت نيلسون ) الفيزيائي الذي قام بتجميد زميله العالم الأميركي المعروف (جيمس بيدفورد) حيث أصيب بسرطان الكلى وتمكن من جسده تمامًا ، و كان يرقد في تلك الأثناء بمستشفي “جليندالى” بولاية كاليفورنيا الأمريكية، حتى فارق الحياة ولكن بشكل غير اعتيادى على الإطلاق ولم يتم دفنه بل يرقد فى أنبوب مملوء بالنيتروجين ليحفظ جسده فى مدينة “سكوتسديل” بولاية “أريزونا” الأمريكية، ليكون أول شخص يتم تجميده فى تاريخ البشرية. و على رغم أن “جيمس” الذي فارق الحياة لم يتوقع أن يظل على قيد الحياة أو تنجح التجربة، إلا أن العالم “روبرت نيلسون” كان له رأى آخر، وواثق أن “جيمس” سيمكنه العيش مرة أخري.العالم يترقب الأن ماذا سيحدث في أول عملية إعادة شخص إلي الحياة مجددًا بعد أن تم تجميده بالنيتروجين منذ 50 عامًا، بعدما عانى من السرطان الذى أودى بحياته فى 12 يناير 1967.

إننا على يقين أن الميت لن يعود لأن الله الواحد القهار هو وحده مالك الكون وخالق الانسان والحيوان وبيده وحده تحيا وتموت ثم تبعث يوم القيامة ، لكن الغريب في القصة السابقة الذكر أن العلماء الغربيين يؤمنون إيمان مطلق بالعلم في حين أنهم ينكرون الغيب وذلك على رغم أنهم يحاولون محاكاة البعث (كيف يبعث الله الإنسان) ، كيف يمكن أن يحيى الإنسان بعد موته ، فكيف لا يصدقون أننا سنبعث لنحاسب على كل ما اقترفناه في الدنيا من حسنات وسيئات فتدخل فئة الجنة وتخلد فيها وفئة تدخل النار وتخلد بها . اعترف علماء الغرب من حيث لا يدرون بأن الموتى يبعثون ولكن التناقض يجعلهم يؤيدون البعث بالعلم ولكن يرفضونه إذا جاء من عند الله خالق الكون والإنسان ، فالمسألة إذن مسألة أهواء فإحياء الموتى بالعلم لن يؤلمهم أو يزعجهم لأن القضية سهلة فليس هناك حساب ولا جنة أو نار بل انها حكاية ممتعة تحدث بإرادتنا ، نحيا كيفما نريد ونموت إذا أردنا ونبعث في الوقت الذي نحب ، ما أسهل ذلك الطريق ، أما أن يمتلك خالق العالم إرادتنا ويحاسبنا وتكون له الكبرياء في السموات والأرض تلك هي المعضلة بالنسبة لهم لأن الملكية ليست لهم والكبرياء في يوم القيامة سينكسر أمام العزيز الجبار ، وتلك هو العدل بلا جدال لأن الله هو الخالق والمعطي والمانع والضار ومن البديهي أن يكون هو الحكم مالك الملك ذو الجلال والإكرام .

عزة عبد القادر دكتور جامعي

أعشق الكتابة لأنها تساعدني على تطهير نفسي والخروج من ذاتي إلى عالم أجمل