لا تحقرن صغيرة

لا تحقرن صغيرة

كلنا نضع أنفسنا قبل أي شخص، وأي شيء. كلنا نحيا ونعمل ونواصل حتى نصنع لأنفسنا حياة مريحة وآمنة ومستقرة لأننا الشخص الأهم بالنسبة لنا على الإطلاق. ولا أتحدث بمنظور نرجسي أو أناني، ولكن في الأساس يجب أن نعتني بأنفسنا ونعطي لأنفسنا ما نرى أو نعتقد أننا بحاجة إليه، حتى نستطيع أن نكون قادرين على العطاء لغيرنا.

أن نكون في مكانة أفضل عقلياً وجسدياً يجعلنا قادرين بالتبعية على جعل العالم مكان أفضل لنا ولمن حولنا في المجمل، ولكن ألم نتوقف جميعنا في لحظات لمراجعة ما أنجزناه، أو لمراجعة خططنا التي عملنا عليها لنكتشف أن مازال أمامنا الكثير من العمل والوقت، حتى نحقق ما أعتقدنا أننا سنصل إليه في أقل من وقته المقدر بكثير؟

ألم نقف بعدما أكتشفنا أن بعض النقاط التي كنا نعتقد أنها جزء أساسي من خطة الوصول، مجرد تكرار لخطوة فعلناها سابقاً؟ أو أن النقطة نفسها بلا جدوى على الإطلاق، ولم نكسب من ورائها سوى ضياع الوقت، وعليه عدنا لنراجع ما بدأنا من جديد؟

(خطوات الأطفال) هكذا بدأنا كل شيء، كيف نجلس أو نقف، نمشي أو نمسك بشيء، أو نأكل ونشرب. بدأنا بصعوبة وبطئ وأخذنا الكثير من الوقت لنصل لما يصل إليه الجميع. خطوات الأطفال ولا يوجد غيرها طرق آخرى، نحاول لنقع عشرات أن لم يكن مئات المرات حتى نستطيع أن نقف أخيراً. نحاول أن نجلس لننقلب على ظهورنا أو جانباً حتى نتقن الوضعية ونحافظ على توازننا الذي يمنحنا الإمكانية التي لم نكن نملكها من قبل بعد العديد من المحاولات، وهكذا يسير الأمر. معنا ومع الجميع دائماً وأبداً، ولن تجد طرق أخرى لتعلم وممارسة أي شيء في أي مرحلة من المراحل الحياتية، منذ ولدنا وحتى نموت. سنظل نتعلم وندرس الجوانب المختلفة لما نحن مقبلين عليه، حتى نتقن الأمر، ونتمكن من ممارسة ما سعينا لممارسته ولكن بعد بذل الكثير من الجهد والوقت.

قد يساعدنا الآخرون لتجنب بعض الأساليب الخاطئة التي جربوها في السابق وأثبتت فشلها، أو بتقديم الدعم المعنوي لتقويتنا على المواصلة بالرغم من صعوبة المواصلة، ولكن في المطلق لن يكون أي من هذا مهم أو فارق لو كففنا عن المحاولة أو العمل.

لم يكتشف العلم حتى وقتنا هذا طريقة تجعلنا نتعلم أي شيء أو نتقن فعل شيء بضغطة زر، أو شربة ماء.

أكتشفنا مئات الطرق الخاطئة، ومئات من الطرق الآمنة التي سهلت علينا الكثير مما عاناه السابقون، ولكن مازال علينا أن نبذل أنفسنا في سبيل ما نريد الحصول عليه.

والحديث هنا ليس عن العمل الذي نعمله لنحصل على الأجر، أو الرفاهيات التي يحصل عليها البعض حسب ظروفهم المختلفة، ونشأتهم التي تسهل على غيرنا الحصول على ما لا يمكننا جميعاً أن نحصل عليه.

أن تكتسب مهارة، أو تتعلم لغة، أو حتى قيادة سيارة أو دراجة هوائية. وقس على هذا كل ما هو أكبر في الحياة. نختلف في الطرق التي نتعلم بها، أو في الوقت الذي ندرك فيه كيف نفعل ما كنا نحاول فعله.

علينا أن نتذكر (خطوات الأطفال) التي بدأنا بها حتى وصلنا ليومنا هذا. أن لا نقارن بين ما فعله الآخرون ووقتهم للوصول، وأن نعمل على خطواتنا الصغيرة حتى نصل مهما طال الوقت، أفضل من الثبات في أماكننا التي لا نرضى عنها، فخطوات الأطفال مهما كانت صغيرة وضئيلة فهي أثبتت فاعليتها في كل مرة مهما طال الوقت.

سارة الشافعي مدونة

خريجة حقوق وأحب مشاهدة الأفلام والبرامج الوثائقية والقراءة في شتى المجالات.