غربةُ رُوح

غربةُ رُوح

في علاقةٍ جمعني بها القدر، مع صديقةِ الورقِ والقلم، اعتدنا أن نتحدث عن سُبُلِ تحسينِ الذات، حتى انتهى بنا المطاف ذات مرةٍ في الحديثِ عن جمالِ الاختلاف، وعبقِ الائتلاف.

الغربةُ ياصديقي أن تشعر بأنكَ غريب، وسْطَ أناسٍ فرُّوا من واقعهمُ المرير، وتخلُّوا عن طابعهمُ الأصيل، أن يُشعركَ الآخرونَ أنكَ دخيلاً عليهم، ولا تنتمي إليهم، حتى إذا ماخرجتَ عن المألوف انقضُّوا عليكََ، كانقضاضِ الضبعِ على فريسته، يسري عليهم مايجري في قانونِ الغابة -(البقاء للأقوى)-، بينما كِدنا أن نقع في فخهِّم، اخترنا التراجعَ للوراءِ قليلاً، لعلَّنا نجدُ لمعضلتنا حلاًّ ودليلاً، خشينا أن نشبههم، أو نواكبَ ركبهُم، ونرتدي أقنعتهم، ثم نخضع لقانونهم السائد: (كن مثلهم) ونحنُ لا نشعُر.

تعاهدنا على أن نذكِّرَ بعضنا البعض بين الحينِ والآخر: من نحن! أن لا ننجرفَ خلفَ التيار، ونبحث عن سعادتنا في أبسطِ التفاصيل، أن نُحِبَّ حياةً رونقها يكمنُ في بساطتها، أَحِبَّ اختلافك، كن أنت كما تريد أن تكون، فردًا متفردًا، تجردُّوا من زيفِ أقنعتكم إلى حقيقةِ أنفسكم، فغربةُ روحٍ متفردَّة، خيرٌ من ألفِ نسخةٍ متكررَّة.

أفنان راشـد كاتبة