صديقتي س… الطفلة ذات الست وعشرين ربيعًا

  • 0
  • 864
صديقتي س... الطفلة ذات الست وعشرين ربيعًا

صديقتي س هي فتاة في ريعان شبابها، ذات الست وعشرين ربيعًا، تحيا بمبادئ تختلف عما نصدق، فهي لا تصدق في الكذب، لا تحب التلاعب بالآخرين، واضحة وصريحة، تحكي ما يخطر ببالها، ولا تفترض سوء النية أبدًا، بل إنها لا تفترض، تكتفي بالمحبة فقط.

يتفاجئ الجميع حين يعلمون بعمرها، فهي وكما تظهر لهم طفلة لا تعلم حقيقة الناس ولم تختبر من ألم الحياة شيئًا، يفترضون إنها في أوائل العشرينات، ولولا كِبر حجمها وثقل جسدها لأخبروها إنها لم تكمل العشرين.

إلا إنهم مخطئون، فصديقتي ربما يكون قلبها قلب الطفلة وابتسامتها تشع ضوئًا كما لو إنها لم تتعرض لخيباتٍ قط، إلا إن روحها مليئة بالندبات وعقلها كما يقولون “يوزن بلد” هي فقط اختارت ألا تعيش مُعرفةً بهم، اختارت صديقتي ألا تصدق السيء وألا ترى القبيح وألا يؤلمها التجاهل لأنه لابد وأن هناك سببًا حقيقيًا يكمن خلفه، اختارت أن تشعر بالفخر كلما أخبروها أنها تبدو أصغر من عمرها وأن تسعد كلما أخبرها أحدهم إنها تعيش في اليوتوبيا خاصتها.

بعفويتها يمكنها كسب الأصدقاء، لكنها عادةً ما تخيفهم بصدقها، فكيف لها أن تريد التحدث إليك فقط دون مُقابل، أو أن تحتاج لصديق فقط دون أن تُحيك الخطط ليرتقي هذا الصديق لدرجة الحبيب، كيف لها أن تتقبل كل هذا القبح الذي يراه أحدهم في نفسه دون أن تُطلق الأحكام أو تفترض الضعف، كيف لها؟!

أخبرتني صديقتي ذات مرة إنها تشفق عليهم، لا يستطيعون رؤية محاولاتها الصادقة لخلق علاقة بيضاء، علاقة واحدة يمكنهم فيها أن يكونوا أنفسهم دون الحاجة للتصنع وخلق الشباك للإيقاع بالآخر، علاقة يمكنهم فيها أن يكونوا هنا متى أرادوا وأن يبتعدوا متى وجدوا الحاجة لذلك، علاقة لا يتوجب عليهم فيها الابتعاد بحساب حتى يشعر الآخر بأهميتهم والتواجد بحساب فلا ينسونه.

أما أنا فأشفق على صديقتي، إنها لا ترى السوء الذي يحيط بها، لا يمكنها استيعاب تلاعب الآخرين، لن تعلم متى ما يشاركها أحدهم أسراره بهدف المشاركة أو متى يكون شخصًا سامًا قد دخل حياتها للتو، فصديقتي طفلة في عمر السادسة والعشرين.

لا أعلم تحديدًا ما يجب عليّ فعله، هل أتركها تحيا بهذا القلب الأبيض وهذه الطفولة المشعة، أم أصدمها بحقيقة الواقع الذي تعيشه؟ هل أتركها تفرح بحكاياهم أم احذرها من الشر الكامن خلفها؟

صديقتي لن تترك في قلبها مقدارًا من سوء النية أو سواد القلب، لن يمكنها تصور الخيانة واستيعاب أسبابها ولن تحب الافتراض خوفًا من الافتراء، أنا أعلم تمامًا ما سأفعل، سأترك صديقتي تحيا كما تحب، وأكون أنا ظلها الذي يحميها… وليحمي الله نقاء روحها من هذه الدنيا.

هدير طارق البدوي صانعة محتوى

هل نحن هنا حقًا.. أم أن الحياة مجرد حلم، حلم طويل، وجميل أحيانًا؟