صخرة سيزيف

صخرة سيزيف

نكره الروتين ونجده ممل بشكل لا يوصف، وبالرغم من هذا نتبعه في العديد من المواقف حتى لا نخرج من دوائرنا الآمنة التي رسمنها ووضعنا حدودها لأنفسنا قبل أن يضعها لنا الآخرون. يتشدق معظمنا عن كوننا نحيا مكررين اليوم السابق أو الشهر الماضي أو حتى العقد بأكمله، وعن إستحالة استمرارنا بهذا الشكل المعتاد، ومع هذا لا يفعل معظمنا الكثير ليغير هذا الوضع، أو يخرج عن المألوف!

خوفاً من المجهول ربماَ أو بسبب فقدان بعضنا للشغف أو بسبب الإعتياد على ما أصبحنا عليه، أو لأي سبب كان.

نعاني مع الروتين القاتل ونعاني بدونه، لكن الحياة لا تنطوي على معاناتنا فحسب. هناك من يستمتع “بسيزيفيته” فيحرك الصخرة بشكل روتيني صرف، وهناك من يغير من أسلوبه أو يحرك أكثر من صخرة، وهناك من يتذمر طيلة الوقت، لكن جميعنا لا نملك إلا أن يتعامل كل منا على حدا مع صخرته سواء أردنا أم لا.

باختلاف مساراتنا وطموحاتنا إلا أننا نتشارك نفس المصير البشري الوحيد الذي لا مفر منه طالت أعمارنا أو قصرت، مما قد يجعل بعضنا يفقد الشغف أو يرفض التحرك لأن النهاية واحدة وحتمية في كل الحالات، فلما نكلف أنفسنا عناء أي شيء؟ وما الفارق سواء كنا على القمة أو في القاع؟

لماذا نخرج عن المألوف مادامت النهاية لا تتغير مهما تغيرت مصائرنا التي نصنعها لأنفسنا؟

لن أفسر الأسطورة ولا المغزى من الحياة وعبثيتها، لأننا هنا على كل حال وانتظارنا للنهاية لن يفيد أي منا بأي شيء ولن يجعل الرحلة أكثر سهولة أو أكثر إمتاعاً.

طمح سيزيف للخلود فعوقب به للأبد. أراد أن يخدع الموت ليظل بين الأحياء فكان له ما أراد، ليس بالطريقة التي أرادها تحديداً لكنها حياة على أية حال.

وإذا ما نظرنا جيداً لما نفعله بحيواتنا نجد أن حالنا يشبه ما آل إليه حاله بشكل كبير. كلنا نعاني مع أحجارنا الخاصة محاولين نقلها أعلى الجبل لنعود من جديد لأسفل مكررين العمليه نفسها أو غيرها مستمتعين أم لا، المهم أن نواصل الدفع للقمة حتى يأتي آوان كل منا وتنتهي أبديته التي منحت له على هذه الأرض بدون أن نكون أضعنا وقتنا بلا آثر يذكر.

سارة الشافعي مدونة

مدونة