صالح مرسي… ليلى مراد

صالح مرسي... ليلى مراد

كان شهر رمضان المبارك، وكانت الزينة والفوانيس تطل على الشرفة .. فتتأملها بشغف وعشق ، وقد استيقظت  يوماً على آذان الفجر ثم اعتنقت الإسلام ، لقد نطقت ليلى مراد الشهادة ثم قامت وتوضأت وصلت ركعتين، ثم ذهبت إلى مشيخة الأزهر وأشهرت إسلامها، وقامت بالذبح ووزعت اللحم على الفقراء والمحتاجين، وأرادت ليلى السفر لتأدية فريضة الحج، لكنها كانت مرتبطة بتصوير بعض الأعمال فطلبت من أبو السعود الإبياري أن يكتب لها أغنية تودع بها المسافرين للحج، فغنت”يارايحين للنبي الغالي”

سيرة حياة

تحت عنوان (ليلى مراد ) كتب صالح مرسي كتاباً رائعاً يتحدث عن حياة القيثارة الحزينة كما يصفها ، حيث يذكر لنا بعض الأسرار الخاصة جدا  عن حياة ليلى مراد وكيف أن ذلك  أمراً بالغ الصعوبة مع امرأة شديدة الكتمان مثلها حيث يقص علينا حالتها أثناء حواره معها من قلقها وسؤالها المتكرر له بعد كشفها للستار عن بعض أسرارها  مااذا تريد مني ؟  ثم تصمت برهة وتعاود البوح ببعض ذكريات حياتها الشخصية منذ طفولتها إلى صباها وشبابها ثم كهولتها ، وكيف بدت منكسرة عندما شعرت بتغير ملامحها مع مرور الزمن مما دفعها أن تقرر الغياب عن الشاشة تماما حتى لا يراها الجمهور في عجزها كما تظن وتظل صورتها الجميلة كما هي في مخيلتهم.

لم تكن ليلى مراد من الشخصيات السهلة المنال في حديثها عن حياتها الخاصة ، فقد كانت قوية وفي  ذات الوقت هادئة رقيقة لا تبغي جرح محبيها ، ولكنها ترغب في حماية جواهر أسرارها في صندوق محكم لايفتحه أحد إلا من يعرف قيمة ما بداخله ويقدر معنى الذكرى والأحلام ،الأسى والفرح، الأمل واليأس ، كل ذلك كان يقلقها ويثير مخاوفها ، ورغم ذلك قررت ليلى في نهاية الأمر أن تروي قصة حياتها لشعورها بأن هناك كاتب متميز سيروي الأحداث بكل شفافية  وصدق .

خاص جدا

وقد روى صالح مرسي بعض الموضوعات الخاصة جدا عن ليلى مراد  أهمها  قصص الحب ، والعذاب الذي كانت تشعر به منذ أن تركت مدرسة (نوتردام دي زابوتر)، ثم شعورها بالانكسار عندما صدمت في الموسيقار محمد عبد الوهاب (حبها الأول) حيث إنها اكتشفت أن حبها له من طرف واحد ، ورغم ذلك لم تكرهه لأنه كان مهذباً وظلت تحترمه طيلة حياتها ولم تنقطع صلتهما في العمل.

وقد روت ليلى مراد  كيف وصل حبها للتمثيل واهتمامها بإتقان الأدوار الذي دفعها  إبان تقديم رواية غادة الكاميليا التي جسدتها في فيلم ليلى أن ذهبت إلى مستشفى حلوان للصدر حتى تستطيع تجسيد دور فتاة تعاني من مرض السل وتابعت بالفعل المرضى وطريقة تحدثهم ومعاناتهم أثناء التنفس والسعال مما جعلها تتقن تمثيل ذلك المرض  وتسبب ذلك في  اعتيادها ذلك وعدم قدرتها على التنفس الطبيعي لدرجة أرعبتها مما جعلها تسارع بالذهاب لطبيب  أمراض الصدر الذي طمانها وطلب منها أن تستريح وتستجم بعيدا عن أجواء العمل ، وقد سافرت بالفعل  الإسكندرية لتعود إلى طبيعتها الاولى.

استطردت ليلى مراد في الحديث عن قصة حبها الحقيقية من ذلك الشاب الارستقراطي الذي تصادف أن كان يسكن في الفيلا المقابلة لهم في منطقة جليم بالاسكندرية وكيف كانت سعيدة بتلك العلاقة وكادت تطير فرحا وهي تستعد للزفاف ولكن القدر باهتها بموت والدتها  التي أوصتها على أخوتها ، فلم يبقى إلا هي الراعي والعائل الوحيد للأسرة مما دفعها أن ترفض طلب خطيبها بترك الفن ، فمن الذي سيحل محلها وينفق على العائلة ويتحمل مسئولية أخوتها ، وهي لن تسمح بأن تجعل زوجها ينفق على أسرتها فكان لزاماً عليها أن تتعذب مرة أخرى وتبتعد عن حبها وتغادر مدينة الاسكندرية كلها وتقرر أن تستكمل مشوارها الفني بعيداً عن الحب .

حب بائس

في تلك الأثناء يظهر أنور وجدي الذي وصفه صالح مرسي بأنه كان  يتسم بالتسلط وحب  السيطرة  من خلال احترافه المسكنة وبالفعل استطاع أن يقتحم قلب ليلى مراد ويتحكم في مشاعرها ثم  تزوجها وكان سبب عذابها لكثرة علاقاته النسائية وخيانته المتكررة لها والاكثر من ذلك  اصطناعه الغيرة المزيفة عليها وهو في الحقيقة مجرد رغبة  في تملكها كأنها أحد الجمادات  ، وكانت نهاية تلك القصة البائسة هو الانفصال  ثم تردد بعد ذلك أنها تزوجت وجيه أباظة سرا  وانجبت ابنها الأول اشرف ولم تستمر تلك الزيجة كثيرا فقد تم الانفصال سريعا.

وفي نهاية المطاف تزوجت ليلى مراد من المخرج فطين عبد الوهاب ليستمر هذا الزواج إلى  النهاية ويكلل بإنجابها زكي فطين عبد الوهاب .

بعد قراءة كتاب (ليلى مراد )  للكاتب صالح مرسي ستلاحظ  روعة  أسلوب السرد القصصي  عن سيرة حياتها ، حيث استخدم  الكاتب الأسلوب المختصر المبسط واللغة العربية السهلة ولم يتعمق في الجوانب المأساوية إلا بقدر ولم يقتحم الخصوصيات بشكل فج ولكن بشكل محسوب وكان راقياً في أسلوب عرضه ولم يستخدم لغة حوارية تحقيقية بل استخدم اللغة القصصية بدون عرض أسئلة وأجوبة تقليدية  وذلك بحكم كونه  كاتب مؤلف وليس إعلامي ، ولهذا اختلف صالح مرسي عن كتاب السير الشخصية .

عزة عبد القادر دكتور جامعي

أعشق الكتابة لأنها تساعدني على تطهير نفسي والخروج من ذاتي إلى عالم أجمل