الجورب الزهري!

الجورب الزهري!




كنت قد تناقشت مع أحد الاصدقاء فكرة 

وجرأة إرتداء الزهري، وعن كون لابسه 

واثق من نفسه لدرجة عدم ربط رجولته 

بِلون، بل وفي بعض الأزمنة وكما تقول الكاتبة 

والمؤرخة لفن الأزياء فاليري ستيل : 

تحديداً في القرن الثامن عشر، كان الرجال 

يرتدون بدلات حريرية وردية تحتوي على 

تطريزات زهرية، وقد كانت تلك البزات 

رجولية للغاية، حيث كان يعتبر اللون 

الوردي لوناً حربياً، لأنه ضالة من اللون 

الأحمر، وأعتقد بأن لون البيريه والحزام 

الذي تتخذه قوات السلطان الخاصة في 

سلطنة عمان دلالة على ذلك. بل وحتى 

في اليابان، يمثل اللون الوردي محاربين 

( الساموراي ). واليابانيين شاعريين 

بسمياتهم حتى في أعتى تجنيهم على 

الدول، فمثلاً الطيارين اليابانيين “الكاميكازي” 

الانتحاريين. 

‏كانوا  يسمونهم بالحرب مع أمريكا بأزهار 

الكرز “الوردية” لكونها تزهر للحظة قصيرة 

قبل أن تسقط، 

كدلالة على عمر الفدائيين القصير.

ولكن .. وبالحقيقة أنا متردد حيال 

هذا القول فلا أجد جمالية في هذا 

اللون المسوّق له رأسمالياً برفقة 

الأزرق كبشارة للرضّع. لم يرق لي سوى 

في أزهار الكرز اليابانية. وتحديداً مشهد 

حبوب اللقاح في مجرى النهر، بالقرب 

من حديقة إينوكاشيرا بالربيع، وهذه 

شاعرية تتسق مع دلالة مزج العاطفة 

بالنقاء .. أي الأحمر بالأبيض، وحين 

نتفكر نجد بأن هذان اللونان شائعان 

جداً في مجتمعنا حيث نجده في الشماغ

 الذي نلبسه بالخليج، والذي حين نبصره 

من بعيد يتمازج تطريزه فيعطينا اللون 

الوردي. ولكن هل من المفترض على 

هذا الشماغ أن يُسهّل علينا فكرة 

التعايش مع صورته البعيدة ! 

عموماً .. 

وعلى الرغم من تَسلّحي بهذه المعلومات 

التاريخية والتحليلات إلا أن جوربي الزهري 

المريح والذي أرتديه حالياً تلقيت بسببه 

الكثير من السخريات، وما لحظته في 

هذا الشأن من غيري، فكرة الاعصاب 

المستنفرة المستعدة لأي ردة فعل أتجاه 

أي استنكار قد يَرِد، وهذا أمر غير صحي، 

فتوقع الانزلاقة اللفظية أشبه بِتَخيّل سرعة 

بديهتك بالرد أثناء مقابلة شخصية ستحدث 

صباح الغد .. ما يجعلك تحتاج إلى حبة 

من دواء إنديرال والذي يصدف أن تكون 

علبته باللون الزهري !

المهم هو أن هذه المشاعر تذكرني 

بحادثة مضحكة حصلت لي مع صديقي 

حينما مر بجانبنا في أحد الأزمنة شاب 

تبدو عليه علامات الثقة المفرطة، 

يرتدي بذلة متخاصمة الألوان، 

وصندلاً أحمراً مُلفت، ليتوقف بشكلٍ 

مفاجئ متلقفاً حديث صديقي الخافت 

كنميمة وسخرية إتجاه ملبسه، 

ليتوجه إلينا مشمراً عن سواعده راغباً 

بمنازلة غير منطقية !


صارخاً :

• مو عاجبك الصندل ودك احطه فوق راسك !

ليتجمهر خلق الله متأملين لباسه، 

متداركين الفتيل المشتعل، لنعيد عليه

 لاحقاً حديثنا، ليتمسك بقناعته حيال 

ما رأى وما سمع. حتى أبعده صديقه عنّا ! 

وهذا الانسان هو ضحية خديعة شكّه 

في نفسه، وثقته المتزعزعة حيال ما يرتديه. 

فالاختلاف في الحقول التي اعتادت على 

نمطية وتعريف أشياء الجنسين، 

تحدث فيها هذه المواقف بكثرة. 

دون أن أتطرق إلى من يسبق الناس 

بسخريته من نفسه ليتجنب مواطن كثرة “الهُزء”

وسأعترف ! 

سبب ارتدائي لهذا الجورب الوردي 

كان من باب الاستهلاك، 

فقد كان ضمن مجموعة من الألوان، 

حيث لم يقبل بأرتدائه أحد غيري في المنزل !

ولكن لنعترف بأن الاختلاف في عالم 

يعشق الائتلاف متعب جداً 

وإن تلمسنا في هذا المقال مواطن 

السطحية البرجوازية الحمقاء في عالم الأزياء. 

علي حمدون كاتب مستقل

مُقدّس للفنون.