البحث عن التقدير

البحث عن التقدير

“الإنسان حيوان اجتماعي” نسعى دائماً للحب والتواصل مع من حولنا سواء أصدقاء أو أهل أو أقارب. نبحث عن الحب والدعم وأحياناً نبحث عن التقبل والتقدير، وقد يقف بعضناً تماماً بدون دعمهم تحديداً. فلا نقدر أنفسنا ولا ما نقوم بفعله بدون الحصول على تقرير الآخرين بما فعلناها وتقديرهم.

بالطبع كوننا نبحث عن الحب والدعم لا يجعلنا نقف منتظرين منهم التقدير والدعم، ولا يتعارض مع كوننا أشخاص نافعين نعرف قدر نفوسنا بدون أخذ أراء أو انتظار هذا التقدير من الخارج. ولا يتعارض أيضاً مع طلبنا لهذا التقدير الخارجي، يمكننا القول أن انتظارنا لهذا التقييم هو الخطأ الوحيد هنا. من المهم أن نقدر بعضنا البعض وندعم أحدنا الآخر، لكن الأمر السيء هنا أن يكون اعتمادنا على هذا التقدير والدعم والحب فقط لنعرف من نحن ونعرف أننا على الطريق الصحيح، لأن في تلك الحالة قد نتأثر بإراء الكثيرين ممن لم يعرفوا ما مررنا به، ولا كيف وصلنا لما وصلنا عليه، معرفتهم بالقشور أو حتى معرفتهم بكل تفصيلة لا تجعلهم قادرين على معرفة ما شعرنا به واختبرناه كما عرفنا نحن. وحدنا نستطيع تقييم أنفسنا وتقييم قدراتنا بناء على ما فعلناه وما نحن على وشك فعله.

وما نوشك جميعنا أو معظمنا على فعله في أحد المراحل، التقدم والعمل حتى نثبت أنفسنا للآخر، ولنحصل على تقديرهم وإعجابهم بنا وبما وصلنا إليه. وفي مرات آخرى نقوم بفعل هذا لنثبت لهم أننا بالفعل أناس تستحق التقدير والمحبة اللذان لم نحصل عليهما منهم، فنظل نعمل ونعمل فقط بهدف الانتقام ممن لم يقدرونا من قبل، وبالطبع لا يكونوا مهتمين بنا أو بما نفعله بالمرة فينتهي بنا الحال نفعل كل شيء في الحياة ليس لأنفسنا، ولكن لنيل رضا وقبول الآخرين حتى نستطيع العيش في رضا وسعادة. وبدون القبول نظل نبحث عنه حتى ينتهي كل شيء وننتهي نحن أيضاً بدون أن نكون أنجزنا شيء واحد جيد أو يستحق، والسبب هدفنا ومحركنا الرئيسي.

فنحن نعمل حتى ننجح ونريهم أننا قادرون على النجاح، وليس من أجل النجاح. نساعد من حولنا لنريهم أننا أشخاص طيبين بالفعل، وليس بغرض المساعدة فعلاً. وبعد نجاحنا فيما كنا نريد تحقيقه نجد أنفسنا لا نشعر بلذة النجاح، ولا نرتاح للوصول، فهدفنا الأساسي لم يتحقق، وربما لا يتحقق أبداً.

ربما لا نجد القبول والرضا ممن رفضونا من قبل، فهم لم يقدموه سابقاً فما الجديد؟ لم يهتم بنا مثل هؤلاء الأشخاص في المرة الأولى ولم يحبونا بالقدر الذي توقعناه في البداية، فلماذا نتخيل أن هذا الأمر سيغير هذه النقطة؟

جميل جداً أن نحصل على الحب والتقدير ورضا من حولنا على أفعالنا، لكن لا يمكن أن نبني حيواتنا ومشاريعنا على تلك النقطة. مهم أن نكون اشخاص اجتماعيين ونحرص على مد أواصر الود والصداقة بيننا وبين الجميع، والأهم أن نعلم قدرنا ومكانتنا في أنفسنا قبل أن نبحث في أنفس الآخرين. أن نعمل على تحقيق أحلامنا لأنفسنا وأنفسنا فقط، بعدها سيكون من الرائع أن نحصل على بعض التقدير والتقبل لما حققناه.

علينا أن نعرف جيداً أننا قد نحيا ونسمتر وننجح بدون دعم خارجي، لكننا بكل تأكيد أن لم نعمل على أنفسنا ومن أجل أنفسنا فلن يأتي أي أحد ليحيا بدلاً منا. علينا أن ندرك جيداً أن فكرة الانتقام وانتظار عودة من رحل ستجعلنا نتخلف عن الحياة نفسها، وإذا تخلفنا فلن تكون العودة سهلة أبداً..

سارة الشافعي مدونة

خريجة حقوق وأحب مشاهدة الأفلام والبرامج الوثائقية والقراءة في شتى المجالات.