الانطباعات الأولى

الانطباعات الأولى

“حين يريك أحدهم حقيقته، عليك أن تصدقه من المرة الأولى!”

مايا أنجيلو

مقولة صائبة جداً وأتفق معها تماماً، بالطبع بعدما اختبرت السير عكس إتجاه الريح، والبحث عن ما هو أبعد من تلك الحقيقة.

كغيري أقنعت نفسي عدة مرات بأن ما حدث ربما كان خطأ غير مقصود، أو ربما هفوة أو لحظة غضب أو ضعف من الطرف الآخر لأكتشف في النهاية أن الأمور كانت واضحة من اللحظة الأولى، وأنا وحدي من يجب أن يسأل عن ما تسببت به لنفسي من أضرار.

لا شيء معيب في الأمر بالتأكيد كون الآخر بهذا الوضوح، ولا حتى تقبلنا من عدمه، فالطبيعي في التعامل مع الآخرين أن يرسم كل منا لنفسه حدوده التي تناسبه، وأن يقبل أو يرفض ما يقدم له أو يطلب منه بمنتهى البساطة.

للأسف عقولنا في الكثير من الأحيان تعبث بنا، وتخبرنا بأن هناك أسباب عدة لمثل هذه التصرفات، أو هذا الأسلوب الذي لم نكن لنقبله من أي أحد. نقبله فقط من أشخاص قلة نراهم بعيوننا وعقولنا التي تتغافل عن الواقع المرئي والحقيقة الملموسة أمامنا، لأننا أحببنا الفكرة المُتَخيلة في عقولنا أكثر مما الحقيقة التي لن تعجبنا ولو بعد مئة عام.

عقولنا تصور لأنفسها ما تحب وتفضل سواء كان الطرف الآخر يتصرف بفجاجة معنا، أو بتحفظ، أو ود. فوراً نبدأ برسم تخيلاتنا وأفكارنا التي نبحث عنها ونلصقها في الشخص المجاور، لنكتشف بعد مرور الوقت أننا كنا نطارد سراب وخيالات لن تدوم هي الآخرى!

الكارثة تأتي بعد الاكتشاف، فيذهب البعض ليصب غضبه على كل ما لم يماثل توقعاته بشكل عنيف جداً ويلقى بتبعة كل ما حدث على كل ما يحيط به، ولا يفعل الشيء الوحيد الصائب؛ فلا يعترف بأنه أخطأ ويعمل على تحسين تلك النقطة بشخصيته.

كلنا يعلم أننا لا نحيا بالمدينة الفاضلة، فنقطة الإعتراف وعمل الشخص على نفسه لتحسينها ليست بالشيء الهين، فلا يمكننا الاعتماد على هذا الأمر في الحال. على الجانب الآخر لا يمكننا أن نقوم فقط بالقاء التبعة على الآخر وتجاهل كل ما ظهر أمامنا منذ اللحظات الأولى.

في النهاية لا يمكننا أن نطالب الآخرون بدفع ثمن توقعاتنا وخيالاتنا ووقتنا الذي أهدرناه بأنفسنا لأننا رفضنا أن نصدق الحقائق التي عرضت علينا من أول مرة.

سارة الشافعي مدونة

مدونة