الأمومة المر الذي نحبه: من أم إلى الأم

الأمومة المر الذي نحبه

بما أن اليوم يوم الأم فمن الطبيعي أن أتحدث عن أمي كأبنة، ولكني لن أفعل ذلك. وسأكتب عن أمي من كوني أم ..

“لن تشعري بوالدتك أو تفهميها إلا إن أصبحتِ أنتِ أم”. جملة طالما أثارت استفزازي وضيقي، كيف ذلك؟ أنا أحب أمي وأعرف كيف تتعب من أجلي ولا دخل في ذلك لأن أكون أما.

ولكن أتضح أن هذه الجملة صحيحة مئة بالمئة. والآن لا أفهم لم كانت تزعجني إلى هذا الحد.

لم أفهم كيف تعبت أمي إلا حين أصبحت أنا أمًا. كيف كانت نصائحها خوفا وقلقا وليس تحكما وإجبارا.

كيف سهرت ونحن رضع ونحن أطفال صغار ننسي وتتذكر هي.

لقد حملت هموما لم نشعر بها أبدا. كيف كانت تفكر في كل شيء يخصنا-دون تدخل- ونحن لم نعرف أبدا.

و جعلتنا نطير فرحا بأبسط الأشياء. وكيف كنا نري العادي رائع فقط لأنها من أهدتنا إياه.

الأمومة هي المر الذي نحبه. التعب الذي يتمناه الجميع- رزق الله كل من يتمني-.

الأمومة
Portrait of three generations of women look at camera posing for family picture, cute little girl hug mom and granny enjoy time at home, smiling mother, daughter and grandmother spend weekend together

ما معني ان نكون أمهات؟

طالما أصبحنا أمهات. فهناك العديد من الأشياء التي تحدث لنا دون أن نشعر. ومشاعر تعترينا فجأة وكأن العالم تغير.

1- قلق مستمر:

ليس ذلك القلق المرضي الذي يجعل حياة الأبناء مملة ولا يوجد فيها أي شيء يحفز خيالهم. ولكنه شعور دائم بأن نفعل ما في وسعنا لنحافظ على أطفالنا. سواء على المستوي الصحي أو النفسي أو الاجتماعي.

2- الاستمتاع بأقل الأشياء تعني أما سعيدة:

يجب على الأم أن تبتهج لأبسط الأشياء وأكثرها عادية، أن ترقص وتصفق حينما يستطيع طفلها أن يفعل ما يفعل الناس في التواليت وليس في البامبرز، قد تري ذلك حمقا ولكنك لن تفهم.

أن تغني وتضحك وهى تحاول أن تجعل طفلها يأكل معلقته الأولي، وتشجعه بكل الأشياء من لعب ومفاجأت.

أن تصبر على طفلتها وهي تختار ألوان ملابسها أو تسريحة شعرها. وتغازلها وتمدح شكلها – نعم إنها جينات الأنثي-.

3- الأم دعم مستمر:

طاقة إيجابية متحركة. هذا هو وصف أي أم. فهي تشجع أطفالها على الكلام. وتعلم اشياء جديدة.

أن تجعل أطفالها يشعرون دائما أن هناك من يسمعهم حتى فى أسوء حالتهم. وأنت تفهم أنهم لا يبالغون- رغم أنهم يبالغون كثيرا وأكثر قليلا-.

4- تربية نفس:

نعم، فنحن نربي أنفسنا ونحن نربيهم. فهم مرآتنا. قد نرى منهم أخطاء أو مجرد ردود أفعال عادية لم نكن لننتبه أبدا أننا نفعلها إلا عندما فعلوها أمامنا.

وتجعلنا التربية أيضا أكثر صبرا وهدوءا وحكمة. أو على الأقل نحاول أن نكون كذلك.

5- الأم هي الحنان:

مهما كانت المرأة قبل إنجابها شخصية قوية وحازمة. غالبا سيتغير كل ذلك عند أور نظرة في وجه أطفالها. يُقذف فجأة حبا وحنانا يكفيان الكون- إلا إذا كانت مريضة اكتئاب ما بعد الولادة أو لديها مشكلة نفسية م نالطفولة مثلا وهذه ليست إهانة أبدا- يصبح قلبها رقيقا. تستطيع بكل سهولة أن ترى كل شيء بصورة غير التى كانت عليها من قبل.

6- الأمومة = عمل بدوام 24 ساعة:

الأم لا تأخذ راحة أبدا. حتى وإن أخذت وقتا لنفسها فقلبها أيضا معلق بأطفالها. ستستمتع بوقتها سواء وحدها أو مع زوجها أو مع أصحابها. وستعود مشتاقة لأطفالها.

بالمناسبة الأم يجب ان تأخذ فترة راحة واستجمام خارج المنزل من فترة لآخرى دون الأطفال. لأن هذه الفترى هى التي تشخن طاقتها لتستطيع أن تكمل مهمتها وتقلل من الضغوطات التتى تتعرض لها. وإلا ستصبح أكثر عصبية وقد يؤثر ذلك سلبا على صحتها.

7- الحب غير المشروط:

تحب الام أبنائها لأنها تحبهم. ولا يوجد سبب لهذا الحب. مشاعرها تجاههم مشاعر فطرية رائعة. فمهما فعلوا لن تستطيع أن تكرههم وإن كرهت أفعالهم الخاطئة.

الأمومة أصعب مما تخيلت يا أمي. لقد تحملتِ أكثر بكثير مما كنت أتخيل أو أظن. شكرا لكِ على كل شيء. بالمعني الحرفي لكلمة كل شيء.

شكرا لأنك الأمان والحنان. كنتِ ولازلتِ كذلك عليّ وعلى أطفالي 🙂

فهمت وعرفت كل ما قلتيه لي ووصل إليّ عمليا. أدامك الله لنا نورا وتاجا فوق رؤوسنا وعطاكِ الصحة والعافية دوما.

الأمومة ستظل دائما المر الذي نحبه ونتمناه. التعب الرائع ولا نتمني أن يذهب عننا أبدا، بل نستمتع بهذا التعب ونقوم به بكل الحب.

حنين حاتم كاتبة

كاتبة ومدونة وأم.... الكتابة هى الروح... دونها تصبح حياتي كآبة.