أطفال خالدون

أطفال خالدون

“إننا أطفال خالدون وكلما تقدم بنا العمر ازددنا طفولة ورفضنا فكرة الشيخوخة، لكننا نشيخ طيلة الوقت ونموت. هذه هي الحقيقة. قبولها نضج ورفضها عته، لكننا نفضل أن نكون معاتيه على أن نكون شيوخاً”

أحمد خالد توفيق- أسطورة تختلف

أتذكر هذا الاقتباس كلما وقعت في فخ الحكم على الآخرون، بالرغم من ادعائي بيني وبين نفسي أنني لا أحكم على أحد أبداً، لكنني أفعلها بين الحين والآخر.

أفعلها وأجدني أحلل ما عرفته أو ما وصلني بشكل سطحي لأحكم بشكل تلقائي على ما لا أعرف، فأنتبه أنني ألعب دور الطفل الذي يرفض أن يشيخ هنا. أو ربما أتعامل كمن شاخ وخبر كل شيء تعليقاً على مواقف لم أمر بها!

لا أفعل هذا بشكل واع معظم الوقت، لكنني وغيري الكثيرين ربما نحاول مرات أن لا نضع انفسنا في مكانة العارف ببواطن الأمور، وربما نحبها أحياناً. نحب أن نكون الأعقل والأحكم هنا ثم نعود لطور الطفولة والعبث من جديد عندما نقع نحن في نفس المأزق أو غيره.

جميعنا نختار الوقت المفضل لنكون كبار ناضجين على علم بما هو أحق وأجمل وأنفع، كما نختار الوقت الذي نفضل فيه الظهور كالمعاتيه الذين لا يدركون أي شيء سوى أننا صغار أمامنا كل الحياة لنعيد ما فشلنا فيه سابقاً، أو نكرر محاولاتنا الفاشلة التي لم نغتنمها جيداً نظراً لقناعتنا التي تخدعنا فقط مخبرة أيانا أننا سنظل هنا للأبد، غير متأثرين بأية عواقب لأفعالنا التي كان من الأولى أن ننقدها أولاً ونحكم عليها وعلى أنفسنا بدلاً من الانشغال بكل شيء آخر سوانا كالأطفال غير عابئين بوقتنا المحدود وفرصنا التي نخربها، وبالأشخاص من حولنا الباحثين عن الدعم أو التفهم.

أذكر نفسي معكم أنني وغيري لسنا أفضل من أي أحد، وأن الأخطاء التي يقع فيها الغير ليست ببعيدة عنا، كذلك رد الفعل فنقوم بالسير على خطا من سبقنا، أو نقوم بفعل ما هو أسوأ على اختلاف شخصياتنا والمواقف ذاتها.

لن نعرف كل شيء عن كل شيء حتى بما يتعلق بحيواتنا الخاصة، ولن نستطيع التحكم فيمن حوالنا سواء كانوا أشخاص أو ظروف قهرية تعرضنا لها.

كل ما يمكننا فعله هو التصرف بكل موقف وكل ظرف على حدا وفقاً لقواعده الخاصة التي لا تتكرر أبداً. أن نرأف بحالنا وحال من حولنا وأن نكف عن التعامل بشكل متطرف على كلا الجانبين.

نعم نحن أطفال خالدون نرفض أن نشيخ، لكن كذلك علينا أن نكون معاتيه في أضيق الحدود التي يسمح بها حالنا حتى لا نضيع أنفسنا وكل من حولنا.

سارة الشافعي مدونة

مدونة