زها حديد.. لكلِّ امرِئٍ من اسمه نصيب!

  • 0
  • 3٬368
زها حديد.. لكلِّ امرِئٍ من اسمه نصيب!

لو أنّكَ كتبتَ على مُحرك البحث (Google)، إستاد الوكرة في قطر أو المبنى العائم في دبي أو محطة مترو ستراسبورج، سوف تكتشف بالبداهة أنّ وراء هذه العبقريّة امرأةٌ واحدة، امرأةٌ لا تشبه أحداً ولا أحداً يشبهها، مهندسةٌ كسرت قواعد الهندسة والفيزياء وسوف تكسر قلبكَ لو أكملتَ عرض التفاصيل.

وُصِفت بأنّها أقوى مهندسةٍ في العالم، و لا ريب أنّنا في حضور امرأةٍ من نوعٍ خاص، حققت إنجازات عربيّةٍ وعالميّة، ولم تكتفِ بالتّصميم المعماريّ بل صممتْ أيضاً الأثاث والأحذية، بما لايدعُ للشك فيه أنّ للنساءِ مزاجهنَ الرّقيق في هذا.

طفولة زها حديد

ولدت زها حديد في الخمسينات من القرن الماضي (بغداد 31 تشرين الأول 1950 ميلادية)، لأسرةٍ ثريّةٍ ذات سطوةٍ في العراق، والدها محمد حسين بن حديد اللهيبيّ أحد قادة الحزب الوطنيّ الديمقراطي العراقيّ والوزير السّابق للماليّة العراقيّة.

درست في بغداد بمدرسة الرّاهبات، وتلقت تربيّةً عصريّةً من والديها فمنحا ابنتهما دعماً فوق العادة أيقظ سرائرها وأكسبها ثقةً كبيرة في نفسها، هي ذاتُ الثقة الّتي وضعتْ تصاميمها في أكثر بلدانٍ العالم حضارةً، ذهبت مع والداها إلى معرض (فرانك لويد رايت) في دار الأوبرا ببغداد، ودائماً ما كانت تترددُ على المدن السّومرية القديمة بقاربٍ مصنوعٍ من القصب، ومما أعجبَ الطفلةَ الصغيرة ودفعَ الدم بحرارةٍ إلى رأسها التّصاميمُ المعماريّة في مدينتها، والتي شُيدت على أيدي رواد الهندسة المعمارية، فأعلنتْ أحلامها الفتيّة في أنّ تصبح مهندسةً معمارية وهي في الحادية عشر من عمرها، فقامت بتصميم غرفة نومها الخاصة.

شخصية زها حديد

حصلت على ليسانس الرياضيات من الجامعة الأمريكيّة في بيروت 1971 م، و مُنحت شهادة الدبلوم عام 1977 م من الجمعية المعمارية في لندن، و عملت معيدةً في كلية العمارة 1987 م، وأستاذةً زائرةً في جامعات هارفارد وشيكاغو وأوهايو وكولومبيا ونيويورك.

كان بدْءُ ألقها في مكتب ريم كولاس، ثم ما لبثت أن أنشأت مكتبها الخاص في لندن عام 1979، بيد أنّ من مثلها لا يمكن تقيدهُ و حبسه، ليبدأ صيتها بالانتشار حول العالم.
شخصيّة خياليّة، غريبة الأطوار، يتجلى ذلك في هندستها، حادة الرّأي و صلبة الموقف، لم تكن امرأةً قويةً فحسب، وإنّما حضورٌ طاغٍ يملئُ المكان بتفاصيلٍ دقيقةٍ من الفسحة و الجمال، فاُختيرت رابع أقوى امرأةٍ في العالم، اكتسبتْ من اسمها صفتهُ ومن شكلها قوتهُ، فقالت غير مرةٍ مازحةً بالإنجليزية: «I am a Hadid».

جوائز عالمية ونقد عالمي

حصلت على جائزة (بريتزكر) أعلى وسام في الهندسة المعمارية عام 2004 م والتي تعادل في قيمتها جائزة نوبل ، و وسام الإمبراطورية البريطانيّة والوسام الإمبراطوري الياباني عام 2012 م.
و أوّل امرأة تحظى بالميدالية الملكيّة ضمن جائزة ريبا للفنون الهندسية عام 2006م.

“أسلوبي غير مألوف في العمل، فهناك عملاء كثيرون يعتبرون تصاميمي ضرباً من الجنون، إنه صراعٌ دائم ومضنٍ في بعض الأحيان، لكن هذه المعركة والمواجهة المستمرة تجعلك في النهاية أشد قوة”.

“يتعين علينا جميعاً تقديم تنازلات من حين لآخر، لكن عندما يطلب مني صاحب المشروع التنازل كلياً عن جانب أساسي منه فعندها أرفض”.
فالرّقة والأنوثة لايمكن أن تَسْتَتْرَ كثيراً دون افتتان ، فالمرأة لم تُخفِ على أحدٍ تأثرها بأعمال (أوسكار نيمايير)، مما أثار كوامن نفسها في إبداع أسلوب زها المعماري الخاص.
وقال أحد النقاد عنها: ” إنّها ليست عمارة المرأة؛ فهي فنانة مرهفة، تقدم ما تشعر به من تأثير التطور التقني والفني في جميع اتجاهاته في عالم أصبح قرية صغيرة.”
في عام 2003 ، أكملت بناء مركز ( لويس وريتشارد روزنتال) للفنّ المعاصر كان هذا أول متحف تصممه امرأة ، والمتحف الإيطالي الوطني في روما عام 2009 م، و محطة قطار نور دبارك بالنمسا 2007 م، ومبنى بي إم دبليو 2005 م و نحو 1000 مشروع معماري في 44 بلد .

وفاة زها حديد

توفيت في 31 آذار عام 2016م عن عمر ناهز 65 عاماً، إثر إصابتها بأزمة قلبيّة في ميامي بالولايات المتحدة، وأعلن مكتبها في لندن: ” بحزنٍ كبير تؤكد شركة زها حديد للهندسة المعمارية أن زها توفيت بشكلٍ مفاجئ في ميامي هذا الصباح، وكانت تعاني من التهاب رئوي أصيبت به مطلع الأسبوع وتعرضت لأزمة قلبية أثناء علاجها في المستشفى ، زها حديد كانت تعتبر إلى حدٍ كبير أهم مهندسة معمارية في العالم”.

طارق محمد شاعر و كاتب