أن أتوقف عن الخوف!

أن أتوقف عن الخوف!

“عندما تموت هذا العام فإن الموت سيتجنبك العام القادم”   ألبير كامو

“For the privilege of the dead is to die no more” نيتشه بتصرف.

جملة استخدمناها كثيراً للسخرية أكثر منها للتعبير عن المعنى المطلوب، ولكن أجدني قد اختبرتها ووجدتها فائقة الدقة والمعنى والتعبير. نخاف من الرسوب ومن توابعه ونشعر بالخطر والقلق الشديد حتى نرسب، نخاف من الفقد وخسارة الأحباء حتى نخسرهم بالفعل وتنتهي كل المشاعر دفعة واحدة.

طوال الوقت نخاف ونقلق ونتصرف تبعاً لما يمليه علينا عقلنا وقتها، بالرغم من أنه يكون غائب بالتحديد في هذه الحالة بسبب ما يسيطر علينا من مشاعر. ثم يحدث ما كنا نخشاه، ونجد أنفسنا لا نملك أي شيء لتغيير الوضع.

نكتشف بعدها أن كل ما كان بين يدينا كان الخوف، والخوف وحده. وبعد حدوث ما كنا نخشاه، نمر بفترة نشعر فيها بالخواء والفراغ واللا شيء حرفياً بعد كل ما شعرنا به، وكأننا أستهلكنا المشاعر المتاحة حتى لم يعد لدينا المزيد منها بعد الآن.

في كل مرة جبنت من المواجهة أو أخرت محادثة بسبب الخوف من العواقب، لم ينتهي الأمر أبداً كما خططت له. في بعض الحالات لا يكون الأمر بالسوء الذي توقعته، ويمر الأمر بسلام. وفي حالات آخرى كان كل همي أن أحافظ على الخيط الرفيع المتبقي، كنت أجد الطرف الآخر الذي تسبب لي في كل القلق والتوتر والتفكير لا يهتم على الإطلاق. لا يهتم بالمشكلة ولا حلها، وأحياناً لا يهتم بوجدي أو عدمه من الأساس، فنعود لنفس النقطة في النهاية وأجدني قد استهلكت الكثير والكثير من طاقتي وراحة بالي فيما لا يستحق كل ما بذلته.

يمكننا في المطلق أن نعامل كل شيء على أنه لا يستحق تطبيقاً للمقولات التي ذكرتها في البداية، لا أقول أنه علينا التهاون أو التنازل، ولكن أن نتعامل ببساطة لأننا في النهاية لا نملك سوى ما بيدينا، وفي الحياة ما بين يدينا ليس بكثير.

ما أريد قوله لنفسي أولاً أن ما شاء الله سيكون في النهاية مهما فعلت، ومهما قدمت وفكرت. لذا أقول لنفسي أنه علي التراجع قليلاً وترك كل شيء يسير كما قٌدر له، أن أقوم بدوري ببساطة وهدوء ثم أترك كل شيء ليس بيدي ليسير كما هو مقدر ومخطط له بدون أن أنشغل في التفكير فيما لا أملك.

بعد شعوري بالخوف الشديد ثم الخواء، أخبر نفسي أنني في المرة القادمة سأكون شخص أنضج وأعقل بفعل ما عايشته، وما عرفته. لأعود في الموقف التالي وأتصرف بالطريقة ذاتها. مع علمي بأن بعد الخوف والخواء وقبلهم لم يكن بإمكاني تقديم المزيد أو إحداث فارق، بالرغم من كل ما أشعر به ويجعلني أشعر بالعجز، حتى أعود لهدوئي، أعرف أنني أبالغ في التفكير.

أعرف أنني لا أستطيع إيقاظ الموتى، أو العودة بالزمن للوراء، أو جعل أحدهم يحبني أو يكرهني، لا يمكنني الهروب مما علي مواجهته، لأنني في النهاية سأختبر كل هذا وسيمر كيفما سيمر وسيجعلني أعبر باب لا يمكنني الرجوع منه كالموت تماماً وسيغير في الكثير. لأنه كما قال الفيلسوف”عندما تموت هذا العام فإن الموت سيتجنبك العام القادم”

سارة الشافعي مدونة

خريجة حقوق وأحب مشاهدة الأفلام والبرامج الوثائقية والقراءة في شتى المجالات.