الدكتور محمد رمضان ولفيف من التمرجية!

الدكتور محمد رمضان ولفيف من التمرجية

زرت أحد أصدقائي الذي يكبرني بعدة سنين منذ فترة طويلة، ولأننا -نحن البشر- نحب التنطيط على بعضنا، فاجتهد صديقي في البحث عن إنجاز يقدمه؛ كي يتنطط عليَّ! فلم يجد سوى شهادة من مركز للتنمية البشرية، ولأنني كنت ولدًا صغيرًا، انبهرت كبهير، ولكن سرعان ما بان زيفه؛ إذ أن متلازمة البحث جعلتني أعرف أن ما عرضه ليس إلا ورقة طبع عليها كلام كأي كلام، كل من كانت له أم آدمية يستطيع الحصول عليها!

هذه الشهادة -التي كلفتني نصف جنيه حينها، دفعته في أحد السيابر؛ لأبحث عن صحتها- كدرجة الدكتوراه الفخرية التي حصل عليها محمد رمضان، تعطى لأي إنسان، والأنكى أن منحت كلية الطب البيطري بجامعة فيرجينيا الأمريكية كلبًا الدكتوراه الفخرية! ومن ثم، تتحول كل تلك الشهادات والدرجات إلى أشياء لا قيمة لها، حتى لو كانت -في الأصل- ذات قيمة مرموقة وجديرة بالفخر، حين الحصول عليها.

محمد رمضان يحب لفت الانتباه وتجمّع الأنظار حوله؛ كي لا يموت، ويظل واقفًا؛ حتى لا تكثر السكاكين، فبعد مسلسل “موسى” الذي كان هبوطًا في منحنى مشاهدات رمضان، أراد رمضان بأن يلفت الأنظار إليه بشيء جديد؛ فأجره -يا ولداه- معرض للنقصان، فكان الحصول على الدكتوراه الفخرية أمر صحي بالنسبة إليه؛ إذ سيعيده إلى ساحة الميمز مجددًا، ومن ثم، تزداد مشاهداته، فيزداد أجره، أو لا يقل، ويدفع منه ثمن تذكرة الطائرة التي أقلته إلى لبنان، حيث يقع هناك مركز للتنمية البشرية سمى نفسه “المركز الثقافي الألماني الدولي”، وهذه معلومة خطيرة تبطل نظرية أن لألمانيا يد في الموضوع، وتبطل أن دكتورنا المنشود ينفذ أجندة دولية لنشر الثقافة الألمانية بمصر، بدأها بفيلم “الألماني”، وتؤكد أن الدباديب والشامبو الوارد ذكرهما في الفيلم صنعتهم آيدي مصرية.

حصل لفيف من الفنانين على الدكتوراه الفخرية قبل رمضان، مثل: أحمد بدير، وماجدة الرومي، وحسين الجسمي… إلخ، ولكن كيف يحصل محمد رمضان -ابن البطة السوداء- على الشيء غير المهم الذي حصل عليه الآخرون؟ الإجابة: محمد رمضان، آفة محمد رمضان هي محمد رمضان، وهو من صنع آفته. كان يستطيع رمضان أن يتجنب قدرًا غير هين من الانتقادات التي صوبت نحوه، لو كان فعل مثل العقاد، وأعلن رفضه للدكتوراه الفخرية، ولكن لأنه محمد رمضان، كان ستأتي له السهام من أسفل كتفه، وتتهمه بالغرور.

سواءً أضفنا إلى اسم رمضان حرف الدال، أم لم نضف، تبقى هناك بعض الأسئلة قائمة: هل لو كان الحاصل على الدكتوراه الفخرية أقل شهرة من محمد رمضان، كنا سنرى هذا الكم الهائل من الكوميكات؟ هل لو رفض رمضان الدكتوراه؛ لأنها باتت تمنح لكل من هب ودب كما فعل، كان سيحدث ضجة أكبر؟ دعونا من هذه الأسئلة الآن، ولنسأل الأسئلة المهمة: هل تكتب “الدكتوراه” بالتاء المربوطة “الدكتوراة”، أم بالهاء “الدكتوراه”؟ هذا السؤال حري بالنقاش عما سواه؛ لأن ما دونه يشبه “الحرب الباردة في خليج الدماسة”.

محمد موافي كاتب

كاتب وسيناريست مصري.