أن نحيا كل لحظة

  • 0
  • 696
أن نحيا كل لحظة

جميعنا نحلم ونطمح بتحقيق الكثير في الحياة على مختلف الأصعدة، وعلى إختلاف الحلم وإختلاف الأشخاص ولكننا نتشارك جميعاً في التطلع للغد دائماً.

مهما إختلفت أفكارنا أو البيئة التي نشأنا فيها، ولكننا جميعاً نذهب للنوم ونحن نحلم بما سنفعله في الغد، وبما سنحققه في المطلق سواء كنا نسعى لتحقيق هذا الحلم على أرض الواقع أو لا. المهم أننا جميعاً نفكر في الغد.

يتشارك أغلبنا كذلك في نقطة أخرى سيئة، وهي عدم تقدير ما نملكه، وما حققناه. فعلى سبيل المثال تجد من تزوج لا يستمتع بحياته، بل يبحث عن الخطوة التالية، فيفكر في الإنجاب، ثم الإنتقال لمكان أكبر، وماذا عليه أن يفعل ليوفر ما سيحتاجه الأطفال مستقبلاً وهكذا حتى تنتهي حياته أو يغادر أطفاله ليحيا كل منهم كيفما أراد. حتى هنا لا تجد من يفكر بهذه الطريقة وجد الراحة أخيراً، بالعكس. سيبحث لنفسه عن منغص آخر ليعكر عليه صفو أي لحظة قد تمر في هدوء.

تجد من الناس من لا يعجبه عمله بغض النظر عن صعوبة توافر فرص العمل في وقتنا الحالي. وبدلاً من الإستمتاع بما يملكه وبوقته الحالي تجده يبحث عن عمل آخر أو يبتئس مقدماً على حاله عند فقده للعمل الذي ينتظره في أي لحظة، وأن لم يتخوف من فكرة الفقد سيتخوف من فكرة أن يكون الأسوء بين زملائه، أو أن تكون مواعيد عمله غير مناسبه للخطط التي في رأسه والتي لا ينفذها أبداً، ولكنها غير مناسبة.

للمجتمع يد ودور كبير في طريقة تفكيرنا الخاطئة، ولكن علينا أن نقوم بتصحيح طرقنا وأنفسنا من أجلنا نحن. على إختلاف أحلامنا وما نملك ولكننا نتفق على عدم الرضا بما نملك، وعدم الإستمتاع بما حققناه أبداً.

حتى أن وجدت بعض الراضين عن أنفسهم وعن ما حققوها في المجمل ستجد بينهم من يرى أن الحياة أصبحت بلا جدوى أو داعي بعدما حقق كل ما كان يسعى لتحقيقه. ماذا بعد؟

لن تجد الجميع يمجد لحظة الوصول أو يأخذ وقته ليستريح على الأقل وينظر لمكانه الجديد،  بل ستجد معهم الكثيرين ممن توقفوا في الطريق ورفضوا إكمال الطريق حتى لا يشعروا بما شعر به هؤلاء.

جميعاً ندرك جيداً أن النهاية الوحيدة الطبيعية لنا هي الموت، ولا يختلف أحدنا على هذا ولا يمكننا تغيره، ولكن ما يمكننا تغييره بالفعل والحصول عليه هو وقتنا الحالي ولحظاتنا التي نحياها ولن تعود مهما حدث. 

 قد نخدع أنفسنا ونخبرها بأننا نفعل هذا لنكون في مكان أفضل، أو لأننا نطمح لما هو أكثر. ولكن كل هذا لا يتعارض مع استمتاعنا باللحظة، أو بالجلوس قليلاً لنهدأ ونفكر فيما نريد أن نفعله فيما بعد. أن نستمتع بما حققناه مهما كان قليل بالفعل أو في أعين الناس، ولكن في أعيننا لا يمكن أن ننظر له كما ينظر له الغير.  

لا ضير في النهاية أن تجلس بهدوء لتستمع بفعل لا شيء بعدما حققت ما كنت تحلم به، ولا ضير في كونك لم تحقق كل ما حققه من حولك، أو ما يفرضه علينا المجتمع من أفكار ومن نجاحات وهمية.

يمكنك أن تعمل بهدوء أو بسرعة، تحلم بالقليل أو بالكثير. المهم أن تستمع باللحظة بكل ما فيها من نجاح أو فشل. ألم أو فرح. نحيا يومنا بيومه لأن وقتنا تحديداً من الأشياء التي لن تعوض ولا يمكننا إسترجاعه، لذا علينا أن ننتبه لما نفعله بأوقتنا قبل فوات الآوان. أن ندرك أن اللحظة الحالية تستحق التوقف أمامها بكل ما فيها قليلاً قبل الانتقال للقلق والتفكير والعمل للغد الذي لم يأتي بعد.

سارة الشافعي مدونة

خريجة حقوق وأحب مشاهدة الأفلام والبرامج الوثائقية والقراءة في شتى المجالات.