كل الأطفال فلاسفة!

كل الأطفال فلاسفة!

أسعد الله أيامكم بكل خير يا أصدقاء..

رأيت جملةً عميقة صباح اليوم تقول:
“كل الأطفال فلاسفة حتى نقوم بحبسهم في سجن التبعية، حيث تذبل التساؤلات”.

جعلتني أتمعن فيها قليلاً وأتفكر في ابنتي عائشة تلك الطفلة ذات الأربع سنوات وكيف أنها تداهمنا كل يوم بالعديد من الأسئلة والتساؤلات والأفكار التي تجعلني وتجعل أمها أحيانا حائرين كيف نرد عليها؟
لماذا لون السماء أزرق؟
لماذا الأسد يأكل الغزال؟
لماذا الأسد يشرد من الضبع؟
ليش يخاف وهو أسد؟
عبود وين الله؟
ماما.. الله حلو صح؟
صلاة حلو صح؟
ليش نصلي؟
البحر يخلص؟
طيب ليش البحر أزرق؟

والعديد من أفكار الطفولة الممتعة والتي تخرجنا من نمط رتيب إلى تفكر وتدبر وتأمل حفظ الله لنا ولكم أحبابنا..

كل الأطفال فلاسفة، حتى يُقتل خيالهم وتفكيرهم على يد معلم باهت، أو معلم نمطي، أو معلم مؤدلج، أو إدارة سلطوية تقهر وتقمع وتُرهب، أتذكر معلمين في المرحلة الابتدائية من كان يجعلنا نسمو ونرتفع وأتذكر كذلك من يُسقطنا بالضربة القاضية.
أتذكر من كان يبني ومن كان يهدم، وأتذكر من كان يخاف الله وصادق وأمين ويعلمنا بشغف، وأتذكر من كان يشتمنا ويضربنا ويقمعنا ويؤذينا.

لذلك أقول كما يقول الدكتور عبدالله الغذامي أن الألم الذي تجرعته، سأجعله يتوقف عندي ولن أجعل غيري يراه أو يتجرعه.

‏ويعلق المفكر الفيلسوف شايع الوقيان تعليق عميق وجميل عن تساؤلات الأطفال وخيالهم حيث عبر قائلاً :“الطفل يبدأ في التساؤلات من أجل أن “يفهم”. ثم يكبر، وتتحول تساؤلاته إلى خطط من أجل مستقبله؛ من أجل أن “ينجح” في تحقيق غاياته العملية، ويتوارى الفهم إلى الخلف. الرغبة في الفهم أصبحت رغبة في السيطرة على الحياة وتطويعها لصالحه. هذا ما حدث للعلوم بعد استقلالها عن الفلسفة.”

لقطة فكرية تجعلني وغيري نفكر في مسألة إصلاح التعليم وأنه حجر الزاوية لأي نمو فكري مميز وتكوين مخرجات بعقول تنمي حياتنا وحياة العالم كله.
وفعلا المدرسة قد تكون مثبطه وهادمه للعقول النيرة والأفكار الجيدة والإبداع والابتكار، والأمل كبير أن يتغير الحال لمدارس تنتج مفكرين مثقفين علماء معرفة ومبتكرين ومبدعين..
لدي أمل كبير..
لدي أمل بوجود أمثالكم ممن يملك الفكر والوعي والنضوج الفكري الذي سينور وينشر الوعي ويمحي الظلام.

عبدالله الأحمري معلم

بين التعليم والتعلم قلب يبني قلوب يتعلم منها ويفخر بها.