دراما الأيقونة الأبوية: الرجل ملعونًا بذكوريته!

  • 1
  • 512
دراما الأيقونة الأبوية: الرجل ملعونًا بذكوريته!

في عام 1983 جلس رياض عبد ربه على الأرض متحسرًا بجوار كومة من كتب الفلاسفة الذين لم تتمكن أفكارهم من حمايته من فقدان الكرامة أمام سطوة المنفعة .. في عام 1986، أي بعد مرور ثلاث سنوات سيجلس أبو العلا البشري على الأرض بالحسرة نفسها، وبجوار كومة من كتب الفلاسفة أيضًا، مستنكرًا أن يكونوا على خطأ بعدما اتخذ أفكارهم كذخيرة معرفية لرحلته الأخلاقية المهزومة.

هذا التطابق بين المشهدين لا يقدم دليلًا ـ ضمن قرائن أخرى ـ على الاستفادة الكبيرة التي قدمها مسلسل “نهاية العالم ليست غدًا”، تأليف يسري الجندي، وإخراج علوية زكي إلى أسامة أنور عكاشة لإنجاز عمله الدرامي “رحلة السيد أبو العلا البشري” الذي أخرجه محمد فاضل فحسب؛ وإنما سيوطد أيضًا الكيفية التي تكشف بها الأيقونة الأبوية عن جوهرها كلعنة، للأسباب ذاتها التي تُرسخها كفضيلة.

مساء اليوم التالي لعيد ميلادي العاشر أي ما يوافق الرابع من يناير عام 1987 .. نستكمل ما تبقى من فيلم اُستخدمت معظم لقطاته في الحفل قبل إرساله إلى معمل التحميض .. تخصص تلك اللقطات للأشخاص الذين لم يشاركوني التصوير في اليوم السابق: أمي وأبي وأختي .. الشقيقان الآخران لا علاقة لهما بهذا الطقس، ولكل منهما دافعه المختلف عن الآخر .. يرتدي أبي ملابس الخروج، وأرتدي أنا نفس الملابس التي احتفلت بها بعيد ميلادي .. نجلس متجاورين على كنبة الصالون كظلين يتجهزان للتمثّل في ألوان أبدية ثم ننظر إلى أختي التي تستعد لتصويرنا .. لكنها تطلب من أبي أولًا ـ وكان في حاجة لذلك ـ أن يحتضنني بذراعه، وأن يبتسم .. ينفذ أبي ما طلبته أختي مثلما يستجيب المرء رغمًا عنه إلى توجيهات متكلفة لإتقان أمر لا يعتبره هامًا .. يحتضنني بذراعه الأيسر، وبيدِ شبه متراخية، بينما يُبقي يده اليمنى التي اعتادت غلاظتها أن تصفعني لعدم أداء الصلاة ولأسباب تأديبية أخرى فوق فخذه الأيمن فيما يقارب وضعية الاستعداد .. يُكتم بكائي كما يصمت تهديده المروّع .. تنسحب نظرتي المرتجفة كما تتراجع نظرته المحتقنة بالتوعّد .. تلتقط أختي الصورة ثم تخرج من حجرة الصالون بينما أظل أنا وأبي جالسين مبتسمين فوق الكنبة حتى الآن .. كلانا يحدق في عينيّ اللتين تتأملان وجهينا بعد مرور أربع وثلاثين سنة .. الابن والأب يدركان في الصورة أنني صرت أعمى بما يكفي لرؤيتهما جيدًا، مثلما أدرك في هذه اللحظة أن وجهيهما غائبين بما يكفي للتيقن من أن ملامحي التي عشت بها طوال حياتي لم تكن إلا قناعًا.

رياض عبد ربه مدرس فلسفة، يرى أن أزمة العالم قيمية في الأساس، مرجعها طغيان أحكام السوق والتحالف بين جشع التجار والمؤامرات الاستعمارية للغرب .. أبو العلا البشري مهندس ري، يرى أن مشكلة الإنسان في زمنه تتعلق بشكل رئيسي بالأخلاق الغائبة، حيث التخلي عن المبادئ الأصيلة أمام الطمع المادي والنجاحات الفاسدة .. يحاول رياض عبد ربه مواجهة سيادة منطق الاستهلاك وتخريب العقول في البيت، المدرسة، الحارة، القرية من خلال صدامات متعددة مع المحيطين به إلى جانب كتابة المقالات والترجمة .. يسعى أبو العلا البشري لاستغلال الثروة التي امتلكها فجأة في إخضاع أقاربه إلى المُثل العليا التي انحرفوا عن طريقها .. ينتهي الأمر برياض عبد ربه وحيدًا داخل حجرة فوق سطح منزله بعدما فشل في تغيير الواقع .. يعود أبو العلا البشري وحيدًا إلى بلده بعدما ضاعت ثروته في قضية احتيال، وتورط أقاربه في أزمات عديدة.

يمثل كل من رياض عبد ربه وأبو العلا البشري تكريسًا لنموذج الأب في صورته الكلاسيكية المطلقة، حيث لا يعتبر نفسه فردًا بل وصيًا، أي جديرًا بالهيمنة، ليس على أسرته فحسب بل على الآخرين أيضًا .. يعد نفسه أبًا للحياة والموت .. وبالطبع ليس هناك ما يضمن له هذه السلطة أكثر من تلك الكلمات السحرية المراوغة (القيم)، (الأخلاق)، (المبادئ) .. المفردات المائعة الرخوة التي لا تمانع في إعطاء رجل مسلم، مُصلٍ، يمتلك خصالًا ذكورية كاملة، متقدم في العمر، يمتهن وظيفة حكومية؛ لا تمانع في إعطائه أحد خنادقها الخبيثة لكي يختبئ داخلها، بوعي غافل ومغلق أمام نسبيتها وخداعها وتساؤلاتها، وبشهوانية جارفة وعمياء لاستعمال الآخرين في تعويض النقص الذاتي من خلالها .. إنها الوضعية الأفضل لأي قاتل سكران بألوهيته: شيخ ذو سمعة طيبة، وسط جماعة لا يُبصر أفرادها الأوهام الانتهازية في كل معنى محتمل لما يُسمى بـ “المُثل العليا” .. ومن أجل توفير المزيد من التعاطف اللازم لارتكاب جرائمه، ولحمايته استباقيًا من الاتهام بالجهل؛ سيُمنح ذلك الشيخ (الثقافة) أو غلاف الهيبة المجسّد في كتب الفلاسفة.

نبرتان مختلفتان للغفلة يترجم صمتهما الأسئلة ذاتها: هل هذه اللحظة حقيقية بالفعل؟ .. هل كل شيء يظهر في الكادر كما يجب؟ .. هل كل شيء يظهر أصلًا؟ .. لا يتعلق الاستفهام بما يبدو عليه الابن والأب، بل بما يعجزان عن رؤيته في تجاورهما وقد تكشفه الصورة .. بما يمكن أن يكون مرئيًا لبصر غيبي حيث تكمن النجاة الغامضة .. يتعلق الأمر باللقطة الأصلية .. الحكاية العارية التي خلقت الغفلة .. أرى الطفل داخل الكادر يكتسب ما صرت إليه لحظة التمعن: الشيب .. التجاعيد .. الهيكل الجسدي الخائر والمتصدّع، المغلق على أنقاض مذعورة، بالغة الثقل والحدة .. أرى الأب يتحوّل إلى ذلك الطفل المستقر وراء ملامحي الآن .. عيناه ذاهلتان كأنما أفاق للتو من غيبوبة العدم، محاولًا التظاهر بأنها ليست المرة الأولى التي يتطلع فيها إلى الدنيا .. الابتسامة هي السر .. ابتسامة كل منا في الصورة .. ابتسامتي لوجه يفكر في الامتلاك كاحتمال، كوعد برهانه تلك اللقطة في مساء الثمانينيات .. ابتسامة أبي لوجه يفكر في الامتلاك كمخاتلة، كغدر مبهم لا يستطيع إثباته كما يجب .. أقترب من أبي فيحتضنني بذراعه وننظر إلى الكاميرا .. يُظهر الكادر أن ما تم التقاطه أشبه بمحاولة فاشلة لتصوير رجل مع حيوانه الأليف .. ذراع الرجل يمتلك من الماضي ما لا يجعله يثق في أن من يحتضنه حيوانه الأليف حقًا .. الولد يشعر في استكانته بذلك الإيهام الراسخ بين رغبته في عدم خسارة اللحظة وحيازة امتداداتها، وبين الفقدان المُقبض في روح الرجل الذي يحاوطه بذراعه .. كانت صورة أخرى لرياض عبد ربه، وأبو العلا البشري وفي يدي كل منهما كتب الفلاسفة.

يتشابه رياض عبد ربه وأبو العلا البشري في العديد من السمات التي تكاد تكون متطابقة: استهداف الجانب الأضعف والأكثر أمانًا أي الأشخاص العاديين من أجل محاولة فرض قناعاته الخاصة ـ التي لم تساعده كتب الفلسفة، على معالجتها من الرجعية والتحجر ـ حيث يسهل مواجهتهم والسعي لإرغامهم على الامتثال إلى أحكامه والحصول على تأثيرات ملموسة لكفاحه في حيواتهم مقارنة بالمجابهة المباشرة للسلطة السياسية مثلًا باعتبارها مصدرًا أساسيًا ومؤكدًا للشرور التي يتصوّر (البطل) أن أزمة العالم والإنسان تتمثل فيها، أو مساءلة اليقينيات الدينية ـ على الأقل ـ  والتفكير في هل تقدم تفسيرات حقيقية وحاسمة، أم خزعبلات غير منطقية، لا يمكن للعقل سوى أن يعتبرها تلفيقات ساذجة لتشريع الجحيم الأرضي؛ إذ تنعدم بالنسبة له فرص الاستحواذ، وتغيب احتمالات الإشباع لجروحه الشبقية بالتزامن مع الاتساع المضمون لمساحة التهديد والعقاب .. السلوك العنيف الموزّع بين الجهامة الترويعية، ارتفاع النبرة الحادة للصوت، التوبيخ، تحريك اليدين بعصبية واستعمالهما في ملامسات عدائية تجاه الآخر، التهديد، إصدار الأوامر والنواهي، توجيه الاستهزاء والتسخيف والمحاكمة للأقوال والأفعال التي لا ترضخ لإرادته .. الإلحاح على معاناته الشخصية لتبرير ما يرتكبه، وصد الانتقاد والمحاسبة عن سلوكياته .. تحريم حق الآخرين في امتلاك حرية عدم الإذعان له .. استخدام شخصيات نمطية وصيغ خطابية جاهزة وممارسات مستهلكة تؤيده، وتساند تصرفاته، وتصمت بالضرورة عما يمكن أن يهدم القواعد التزييفية التي يرتكز إليها .. إبراز أخطاء وهفوات انتقائية له مصحوبة بالندم وعتاب النفس باعتبارها مساوئًا حتمية لا يتحمّل مسؤليتها، لا بوصفها آثامًا ترتبط بشكل وثيق بالأسس التي يقوم عليها موقفه وتحدد خطواته في الحياة، وبذلك فهي ليست أخطاءً بقدر ما هي أدوات واجبة لإحكام رونقه “الإلهي” كفارس نبيل أراد بالعالم خيرًا فاغتالت طهارته قوى الفساد والظلم .. تمرير انتقادات سطحية وتافهة محسوبة ضده على ألسنة شخصيات أخرى، حتى يسهل له الرد عليها وتبريرها، وبالتالي يكتسب وجوده الموضوعية المطلوبة، ويظل على صواب مهما فعل .. التركيز على رفضه للمكسب المادي “غير النزيه”، وتضحيته بالارتقاء الاجتماعي الشخصي في سبيل الدفاع عن الأخلاق وما يترتب على ذلك من مكابدة وشقاء، وذلك لمنحه الحرية الكاملة في اقتحام حيوات الآخرين دون رادع ومحاولة السيطرة عليها ومعاقبتهم في حال عدم الاستجابة لرغباته، وكأن الأنانية التي يساهم بها الفرد في تخريب حياة من حوله تتعلق بالانتهازية المادية فحسب، وليست مرتبطة ـ وعلى نحو أقوى ـ باستغلالهم قهرًا في إرضاء احتياجاته الذهنية والنفسية المتسلّطة .. استدعاء قسري مختلق لرمز خارق، كرسالة كونية مجانية تؤكد صحة ما يفعله (الكائنات الفضائية في “نهاية العالم ليست غدًا”، ومدرس التاريخ في “رحلة السيد أبو العلا البشري”) .. تثبيت رقة نفسه، وصفاء روحه كخلفية يستمد من دهائها دافعًا متجددًا وشرعية حاضرة لاعتداءاته على حرية الآخرين في حربه الكونية ضد (الشر)، والتي لم يخسرها بحسب الانحياز الدرامي نتيجة عجزه عن تفكيك الخرافات التي تستولي عليه، وإنما بسبب الأرواح الضالة التي تهيمن على واقع تحوّل إلى موطن للشياطين، لا يُسمح لكائن “استثنائي” مثله أن يعيش داخله.

لماذا هذا التشابه المحكم بين رياض عبد ربه وأبو العلا البشري، أو الإصرار على تلك الصورة الأبوية للشخص الذي يؤدي هذا الدور؟ .. لأنه إذا ما تم إعطاء أي منهما تكوينًا مغايرًا فلن يتحقق ما يُسمى بـ “النضال الأخلاقي” .. لنتخيل رياض عبد ربه أو أبو العلا البشري رجًلا يؤمن بـ (القيم والمبادئ)، ولكنه يؤمن أيضًا بأنه ليس له الحق في التطفل على حيوات الآخرين أو محاكمتهم أو محاولة تجريدهم من حقهم في (الخطأ) دون وصاية .. لنتخيله رجلًا يؤمن بأنه طالما لا يستطيع أن يحمي من حوله من شرور الغيب الذي خلق وجودهم، والتاريخ الذي أنتج أوضاعهم الاجتماعية، والنظام السياسي الذي يقبض على أقدارهم ومصائرهم؛ فإن سعيه لإرشادهم نحو تصوّره الخاص عن (الأخلاق) وإجبارهم على اتباعه لن يكون إلا نوعًا من الحقارة .. لنتخيل رياض عبد ربه أو أبو العلا البشري رجًلا يؤمن بأنه إذا أعطى لنفسه حق (تغيير الناس) فإن من حق هؤلاء الناس أن يحاولوا تغييره بالتصدي لعنفه تجاه أفكارهم وأفعالهم وأجسادهم باعتبار ذلك سلوكًا متبجحًا يتنافى مع المُثل العليا، ويستوجب تصحيحه مهما كان عمره أو مكانته الاجتماعية أو مستواه الوظيفي .. أن يحاولوا بشتى السبل إفهامه بأن ما يُنظر لها دائمًا كبديهيات أخلاقية، يمكن مقاربتها بمعايير أخرى تتخطى (الخير والشر)، وبالتالي لا يمكن القياس عليها كل ما يعتبره مبررا لإكراه الآخرين على الرضوخ لما يغايرها .. أن يحاولوا تنبيهه طوال الوقت بأن السعي لفرض المعتقدات الشخصية بشكل متعسف على الآخرين هو بمثابة محاولة استنطاق لاواعية لما تضمره تلك المعتقدات، ويعطّل خلاص المختبئين داخل طوباويتها .. لو كان أي منهما كذلك فإنه لن يكون بوسعه القيام بهذا الدور كما في المسلسلين .. لن يكون لقضيب الطبقة الوسطى أن ينتصب كما ينبغي .. لكي تناضل من أجل فرض مفهومك للأخلاق على الآخرين فلابد أن تكون لا أخلاقيًا بمقاييس أخرى.

أنا وأبي كل منا يتلصص على الآخر داخل الكادر .. كل منا يتلصص على ذاته المرجأة عبر الآخر المتعيّن في ورطة القرب الجسدي .. في الأطياف المعتمة حول ما سيصير مركز اللقطة .. أبي يحتضن وهمه، وأنا أتخيل خلودًا محصنًا وشيكًا يحتضنني .. حاضران في الصورة كنطفتين للفناء .. قبران بحجمين متفاوتين في لوحة عائلية مألوفة لرينيه ماجريت .. كعينين مقتلعتين من الخيال .. نبتسم للموت الكامن في كل عينين لا يمكننا النظر إليها، أي في كل موت مختلف يرانا ولا نراه، ومن ثمّ ربما يقدر وحده على تجسيدنا في الموضع الصحيح من السماء .. أبوّة وبنوة تتفحصان مدى الذكورة الغائم .. الحائط، البراويز، الستارة، الطاولة الرخامية، الفازة، الزهور الصناعية، المفارش الصغيرة؛ كل التفاصيل الجامدة حولنا أشبه برموز لاهوت ثمانينية، طردت المؤمنين بها من رحمتها .. أنا وأبي ينظر كلانا إلى أبيه وأمه .. الأبوة والبنوّة تتمليان في نفسيهما من خلالنا .. تلعبان بمبادلة جسدينا في مراوحة تدميرية متلاحقة، تخترق الصورة وتدور حولها وتتعاظم في دوامات هائجة عبر الزمن بينما تبتلع ضبابيتها أشلاءنا.

هل تعني الأبوة أن يحاول الرجل بواسطة ابنه (حيث جميع البشر أبناء له) أن يسترد أباه البدائي (المتقدم على الأوديبي) بمحبته المثالية لكي يحقق له الاستحواذ النرجسي الموعود على الحياة والموت؟ .. أن يستخدم ابنه لبلوغ “الأبوة في ذاتها” المهيمنة على ما وراء العالم؟ .. هل تعني الأبوة أن يحاول الرجل بواسطة ابنه أن يضمن الحماية (الأخلاقية) الغيبية التامة، وأن يسعى للانتقام منه كلما فشل في ذلك حيث لا يسمح الابن بالتماهي بين الرجل كأب (لغوي) والنموذج الأبوي الكامل المحصّن والغائب خارج الوجود البشري؟

أن تقاوم الأب رغم الذكريات .. رغم كل ما هو مقدس .. أن ترصد تلك المقاومة حتى في ما لا تنتبه إليه من كلمات وأفعال .. أن تراقب تماثلك معه فيما تقاومه .. أن تفكر دومًا في ما يطالب الرجل أن يكون كذلك .. في ما يجبره أن يكون كذلك .. أن تفكر دومًا في المثال الكوني الخفي الذي يكافح أن يكونه .. المثال الذي يتمادى في قتله كلما حاول إرضاءه .. الذي يحوّله إلى لعنة على نفسه والآخرين .. حينما تفعل ذلك فأنت لا تنقذ صورته من نفسه أو أفكاره، وإنما من الألوهة التي تلزمه أن يكونها .. تطاردها بقيامة غاضبة مضادة ومن ثمّ ترسلها إلى جحيمها التقويضي المستحق.

ممدوح رزق كاتب