فادي عمروش رائد أعمال مجتمعي

ملخص كتاب: كيف يحدث الحظ

ملخص كتاب: كيف يحدث الحظ

تحيط الفرص بنا من كل جانب وعليك فقط أن تتعلم كيف تراها، هناك طرائق يمكن أن يجعل بها كل شخص نفسه أوفر حظاً، لدينا سيطرة على الأحداث في حياتنا أكثر مما ندرك، نحن لا ندرك عادةً كم الأشياء التي نُحدِثها نتيجة أفعالنا، وأحياناً لا تُثمِر بذرة الحظ التي نغرسها إلا بعد مرور أسابيع أو شهور أو سنوات، وعندما يأتي الحظ يبدو للجميع كأنه مصادفة عشوائية لكننا نحن من جلبناه، سمِّها المصادفة السعيدة المُخطَط لها.

يأتي كتاب كيف يحدث الحظ: استخدام علم الحظ لإحداث تحول في العمل والحب والحياة للمؤلفين: جانيس كابلان، بارنابي مارش ليناقش الحظ من وجهة نظر علمية وتعتمد على علم الحظ، وكيف يمكن علمياً فهمه بعيداً عن وصمه بالصدفة العشوائية وحسْب، وحسب الكاتب فإنَّ الحظ يحيط بنا من كل جانب مُنتظراً أن نكتشفه لكن لا يلتفت معظم الأشخاص إليه ولا يدركون أنه موجود لنستفيد منه فهناك حظ في العالم يكفي الجميع إذا عرفنا كيف نبحث عنه ولا يأتي الحظ إلا لمن يستعد له.

بين الحظ والمصادفة العشوائية

يختلف الحظ عن المصادفة العشوائية، إذا رميت عملةً معدنيه في الهواء 10 مرات لتحدِّد مستقبلك فأنت تعتمد بذلك على الحظ وسيتفق معظم الأشخاص على أن هذا سخيف للغاية، أما إذا كنت تتحدَّث مع الآخرين وتهيئ نفسك وتبحث عن الفرص ثم تتناول الأحداث غير المتوقعة التي قد تطرأ (مثل المصادفة) فأنت هنا تساعد في صنع حظك بنفسك وهذا ما تحتاج إلى فعله.

 ليس الحظ لعبة يانصيب يكسب بها أحد ويخسر أحد آخر، بل هو مقاربة أخرى تكفي الجميع فإذا عرفت أين وكيف تبحث عنه فستصل إليه، وقد تبدو كثير من الأحداث على أنها مصادفة عشوائية ولكنها ليست عشوائية بالأساس، إن فهم الديناميكيات الأساسية للحظ يجعلك تفهم أن تلك العشوائية نتيجة قرارات سابقة قمت بها.

انتبه للفرص تجلب الحظ!

لكي تساعد في جلب الحظ عليك أن تنتبه للفرص وأن تتأهب لأي شيء جديد وأن تجرب الاشياء غير المتوقعة إذ لا يمكنك أن تتمنَّى حظاً سعيداً من دون القيام بأي خطوة لذلك، إن الشخص الناجح هو من يؤمن بالحظ ويرسل ابنه إلى جامعة مرموقة، تلعب المصادفة دورها في الحياة لكنها ليست كل شيء، بعبارة أخرى يحيط الحظ بك من كل جانب منتظراً أن تكتشفه، وعليك أن تتوقف عن المرور به سيراً عن الأقدام دون أن تنتبه إليه.

الحظ والموهبة والاجتهاد

إذا كنت تريد النجاح أو المكافأة من أي نوع كان سواء كان الوظيفة أو الحب أو أي شيء في الحياة؛ فلا تنتظر الحظ العشوائي فقط، أنت تتحكم في الموهبة والاجتهاد، ويقع الحظ في نقطة الالتقاء بين الموهبة والاجتهاد والمصادفة العشوائية، وكما يقول الكتاب المسرحي تينيسي وليامز: “الحظ هو أن تؤمن بأنك محظوظ”.

الحظ لعبة احتمالات

ما يبدو لك عشوائياً ومعتمداً على الحظ هو بسبب نقص معلوماتك، كلما زادت المعلومات لديك حول أمر ما قل رأيك بتدخل الحظ به. يتعلق بالحظ في لعبة الاحتمالات، إذا أرادت منظمة أو شركة أن تربح ورقه اليانصيب يمكنها شراء 60% أو 70% من بطاقات اليانصيب وبلعبة الاحتمالات ستزيد احتمالية أن تحصل على ورقة اليانصيب الرابحة.

إذا أردت رفع نسبة الحظ لديك عليك الذهاب حيث تتواجد الفرص، لا يمكن أن تكون محظوظاً بالجلوس في منزلك وأنت تشاهد التلفزيون، يأتي الحظ من وجودك في مكان يمكن أن تستغل فيه حدوث الأحداث غير المتوقعة وأريكتك ليست واحدة من تلك الاماكن قطعاً، وبعبارة أخرى، إذا أردت صنع الحظ، عليك أن تستجمع شجاعتك وتجرب الأشياء غير المتوقعة، ولكن لا تنس وأنت تذهب إلى مكان الفرص أنها أكثر الأمكنة تنافسيةً أيضاً، فعليك أن تكون جاهزاً لذلك.

يأتي الحظ من شبكة العلاقات والمعارف

اغتنم قوة الآخرين، وحدد شبكات التعارف الجديدة، وتحدث إلى الرجل الجالس بجانبك حتى في القطار أو الطائرة، وأتح الفرصة لتحصل عليها، واعتمد على قوة العلاقات الضعيفة البعيدة غير المباشرة، واذهب إلى كل حفلة تُدعى إليها.

يمكن للأشياء الصغيرة أن تتفاعل وتتصل لتُولِّد مكافآت أكبر. تقود الدوائر الصغيرة إلى دوائر أكبر وتحدث تأثيرات أكبر عندما يعرف الآخرون الأمر ويتشجعون للمساعدة وعندما يتحرك الآخرون؛ تتلاقى مساراتهم ويصبح الغرباء معارف ويكون الشخص الذي لا تتصوره مطلقاً هو من يقدم لك المساعدة لتكون محظوظاً.

يبدو الحظ سحرياً ولكنه يرتكز بشكل أساسي على معرفة ما تريده وإبداء رغباتك وإعلانها، كلما أعلنت رغباتك للآخرين أو للمجموعة المصغَّرة هيأت الظروف للحظ. إذا أخبرت خمسة أشخاص بأنك تريد الحصول على وظيفة في مؤسسة معينة وكل شخص من هؤلاء الأشخاص أخبر خمسة أشخاص يعرفهم ففي خلال أيام يمكن أن تصل إلى توصية من شخص يعرف شخصاً آخر في تلك المؤسسة للتوصية بك، فللتفاعلات الصغيرة مردود كبير عبر شبكة العلاقات العامة.

ابنِ شبكة معارفك المباشرة وغير المباشرة واستفد من شبكة العلاقات الضعيفة مع الأشخاص الذين تعرفهم عن بعد، احضر بعض الندوات، واذهب إلى الأندية، والمراكز، والاجتماعات، والمؤتمرات، وما يمكن أن يعرّفِك على أُناس جُدد ويفتح لك دائرة معارف كبيرة. إنَّ  احتساء فنجان قهوة مع زميل سابق لك قد يوفر فرصة أكبر في عالم الوظائف من أي ساعة تقضيها على لينكدإن. يأتي الحظ من التواصل مباشرةً مع الاخرين.

اسبح عكس التيار

يأتي الحظ الكبير في الحياة من خلال تجربة مسارات مختلفة عن الآخرين، لا يمكنك الحصول على مكافآت كبيرة بالبقاء في المسارات التقليدية فقط. يضغط المجتمع عليك بأن تسير وفق المسارات التقليدية واتباع الآخرين والعمل على ما هو شائع فقط في الوقت الحالي وإذا قمت بذلك فلن تفتح باب الحظ لحدوث مفاجآت.

يسلك الكثير من الناس طرقاً واضحة ولا يدركون الفرص الجديدة فالناس خائفون ولا يسلكون الطرق الجديدة لأنهم يقلقون بشأن نظرة الآخرين ونظرة المجتمع لهم واتهامهم بأنهم ضعفاء، ولكن ما لا يعرفونه أن متعة الحياة تتولد دوماً من المضيّ حتى لو كان في بعض الاحيان معارضة لما يراه معظم الناس حولهم.

على أي حال، إذا كنت ترغب في الذهاب في طريق لا يسلكه أي شخص آخر فيجب أن تكون مستعداً للهجوم الذي ستتعرض له، ويكمن التحدي في الحفاظ على الإيمان بنفسك والمضيِّ في طريقك، وتبدو الأفكار الجديدة دائماً أفكاراً مجنونة في البداية ولنكن واضحين ليست كل فكرة مبتكرة تستحق الدفاع عنها ولا ضمان بأنك إذا سرت في طريق مختلف سيكون حتماً طريق النجاح.

يجلب الاجتهاد الحظ

إذا كنت تريد أن تصنع الحظ فعليك أن تكون مثابراً، إن إخفاق كثير من الناس في حياتهم بسبب عدم إدراكهم مدى قربهم من النجاح عندما استسلموا، إذ تأتي العبقرية 1% من الإلهام و99% من المثابرة، بعبارة أخرى، كلما عملت بجدٍ أكبر زاد حظك أكثر، لكن يصعب على الناس الاقتناع بذلك لأنهم ينسوا أن ما قاموا به مسبقاً هو سبب ما وصلوا إليه لاحقاً.

لا يفهم كثير الحظ بسبب عدم فهمهم لقانون التراكم أي قانون الزيادة الأسية، ويجدون النتائج مباشرة بشكل هائل دون فهم أن الزيادة كانت زيادة أسية عبر الوقت، فما لا يفهمه الناس أنه بمجرد أن تضع قدمك في طريق الحظ سيتبع ذلك مزيد من الأحداث الجيدة بشكلٍ أسيٍ، فإذا كنت تعمل بجدٍّ ولا تحصل على ما تريد لسنة أو سنوات فحين يطرق الحظ بابك ستحصل على العائدات بشكلٍ أسيٍّ، هذا ما حدث مع كثيرٍ من القصص الشهيرة مع شركات المشروبات الغازية أو أفلام هاري بوتر وغيرها من القصص التقليدية، والأمر نفسه بالنسبة للفنانين ورسامي الكاريكاتير وغير ذلك من المهن التي لن يخبرك أصحابها بأنهم قد عملوا عشرات أو مئات التصاميم التي رُفضت قبل أن ينجح تصميم لهم.

يرفع التنويع احتمالية الحظ

تصبح محظوظاً من خلال التنويع، كلما نوَّعت دائرة معارفك، نوَّعت الكتب التي تقرأها، وكلما نوَّعت الأبواب التي تطرقها فتحت الباب أمام فرصة ما قد تؤتي ثمارها، لذلك عليك الاستمرار والمضيّ في طريقك. يشبه ذلك رمي كثير من الكرات في الهواء وانتظار أي كرة ستكون حظك السعيد، إذا لم ترمِ الكرات في الهواء لا يمكنك أن تطالب الحظ في المجيء.

أنت لا تعرف بالضبط ما الذي ستنجح به وما الذي ستفشل به، وإذا أردت اقتناص الحظ عليك أن تكون قادراً على تحويل تركيزك بسرعه عند الحاجة، ويعود نفس الأمر حول النجاح في الاستثمار إذا أردت أن تكون محظوظاً في استثماراتك المالية فعليك الرهان على أكثر من شركة وأكثر من سهم حتى لو كان بشكلٍ عشوائيٍّ بحت.ربما يربح أحد الأسهم أو الاستثمارات ويكون حظك السعيد، ولا تنس أن العديد منهم سيخسر في نهاية المطاف.

يتباهى أحدهم أنه استثمر في مايكروسوفت منذ بداية طرح أسهمها عام 1986 وبلغت قيمة الـ ٢٠٠٠ دولار التي استثمرها آن ذاك نحو ثلاثة أرباع مليون دولار، اتصل به مؤلف الكتاب وسأله كيف حصلت على هذا الحظ؟ أجابه إجابةً تقليديةً لقد أجريتُ كثيراً من الأبحاث عن مايكروسوفت وكان لدي شعور أن بل غيتس سوف ينجح. قاطعه المؤلف قائلاً هيا أصدقني القول كم عدد الأسهم الأخرى التي اشتريتها في نفس العام والتي لم تذكرها للآخرين؟ أطال الصمت لفترة طويلة، ثم ردَّ ضاحكاً: نعم لقد عرفتَ سري لم أكن محظوظاً في اختيار سهم مايكروسوفت ولكنَّني في العام نفسه اشتريت كثيراً من الأسهم، وخسرت عشرات الأسهم ولم تحقِّق ربحاً كبيراً ولكنني لا أتكلم عنها للآخرين، ما يبدو لك أنه حظ هو عبارة عن نقص في المعلومات لديك.

إذا أردت تقدم إلى وظيفة عليك أن تتذكَّر أن العشوائية وليس العدل هي ما تحدد النتائج، وربًّما يعتمد مستقبلك أو مصيرك على ما إذا كان مسؤول الموارد البشرية يعاني صداعاً في الصباح الذي تقابله فيه أو ما إذا كان المسؤول التنفيذي الذي أجرى المقابلات قد لعب السكواش في الكلية نفسها التي لعبت بها، أو إذا ما كان من يجري معك المقابلة يحب المدينة التي تنحدر منها.

زرع مفهوم الحظ لدى الأطفال

اجعل أطفالك محظوظين، عرِّف الأطفال على العديد من المسارات في الحياة، درِّبهم على العمل بجدٍّ، علِّمهم المجازفة، ساعدهم على تكوين رؤى إيجابية ودعهم يُدركون أنهم يستطيعون صنع حظهم. إذا عاد الطفل إلى المنزل بنتيجة أقل من الممتاز في اختبارٍ ما، سيبادر الوالدين للشكوى بالقول إنًّ المعلم سيء أو الحياة غير عادلة ولن يبادروا بالتفكير بأهمية الاجتهاد والاستعداد الصحيح للاختبار بشكل مختلف. يجب أن يدرك الآباء أهمية المرونة وتعدد الاحتمالات في المسارات المهنية الخاصة بأطفالهم.

إن السماح للأطفال بمعرفه العديد من الطرائق التي تؤدي إلى حياة محظوظة يمنحهم حرية تجربة أشياء غير معهودة والفشل بها وهو الأمر الذي يجعلهم أكثر حظاً في وقت لاحق، وحتى يصبح الأطفال محظوظين لربما عليهم أن يشعروا بأنهم متفردون عن القطيع. تخيَّل الفرق بين أن تجري في سباق مع الجميع وبينما أن تجري في سباق مع قلَّة قليلة.

يُعتبَر حب الاستطلاع مقدِّمة مهمَّة لحياة يحالفها الحظ، يمكن للأطفال الذين يستطيعون طرح السؤال “لِمَ لا؟” رؤية ما لا يراه الآخرون وأن يثروا خيالهم بما لا يستطيع الأطفال الاخرون تخيله، لذلك يجب أن نشجِّع الأطفال على رؤية العالم بشكلٍ مختلفٍ وأن يجرِّبوا وأن يفشلوا. على صعيد آخر، حين يُقال لأحد إنَّه شخص محظوظ فإن ذلك يؤتي ثماره، فإذا قيل لك بأنك محظوظ فستكون لديك الشجاعة لتحمُّل المخاطر وارتكاب الأخطاء بينما ما تزال تملك الثقة للمضيّ قدماً، لكن إذا قيل لك بأنك غير محظوظ فلن تقوم بكل ما سبق.

تجنَّب سوء الحظ

يشتكي الجميع من سوء الحظ ولكن أنت لا تعرف ما هو الحظ الاسوأ الذي دفعه عنك حظك الأقل سوءاً، مهما كنت تعتقد أنَّك سيء الحظ، خذ نفساً عميقاً وخذ نظرة أوسع، وتخيَّل النتائج إيجابية واعتقد أن ما حدث معك من سوء حظ هو شيء إيجابي مقارنةً مع الحظ السيء حقًّاً الذي قد يحدث معك. لا يمكنك أن تتَّهم سوء الحظ دائماً أنَّه هو السبب، وإذا بحثت عن الجانب المشرق في القصة المظلمة، وإذا أردت أن تتخلص من الشعور قارن نفسك مع الأسوأ حظاً حقاً.

خاتمة

ربَّما تكون أفضل وسيلة لصنع الحظ طيلة حياتك هي سلوك طريق واحد ثم التحول، وسلوك طريق أخر عندما يكون الوقت مناسب. يبدأ صنع الحظ من خلال تغيير المسارات التي تتَّبعها في الحياة وتجربة مسارات جديدة، ولا يجب عليك أن تكون عبقرياً أو تقنياً أو إعلامياً لاتِّخاذ مسارات جديد في الحياة، وإن صنع حياة محظوظة يعني أن تُقدِّر قيمة المكان الذي توجد فيه الآن ولكن مع البحث عن فرص جديدة مستقبلية، تحتاج قابلية تغيير الحياة إلى شجاعة للبحث عن تحديات جديدة والعثور على الحظِّ في أماكن جديدة. آمن بقدراتك على صنع الحظ، آمن بأنك محظوظ، وتعامل مع الانتصار والكارثة بالطريقة نفسها، ويمكن أن يحدِّد اعتقادك بأنك محظوظ توجِّهك وتفاؤلك وشعورك بالأمل في النهاية إذا ما كانت لديك حياة محظوظة أم لا.

فادي عمروش رائد أعمال مجتمعي

رائد أعمال مجتمعي، باحث وخبير في الإقتصاد السلوكي وبلوك تشين و الأصول الرقمية.