العشب أكثر أخضراراً على الجانب الآخر!

العشب أكثر أخضراراً على الجانب الآخر!

شاهدت بالأمس فيلم “fantasy island” والذي يتشابه قليلاً مع فيلم “معجزة السماء”. بدون الخوض في تفاصيل أو حرقٍ للأحداث، فيلم “معجزة السماء” يختار بطل الفيلم أن يسلك طريق غير ما كان يحلم به، ويظل طوال الفيلم يندم على إختياره متخيلاً كيف كانت حياته لتتغير تماماً لو لم يقرر أن يغير رأيه في اللحظات الأخيرة.

وفي فيلم”fantasy island”  يكسب بعض الأشخاص مسابقة على الأنترنت ليذهبوا لجزيرة ليحققوا أمنية واحدة من إختيار كل شخص، ليختار بعضهم أن يعيد لحظة بعينها ليغير مصيره، أو ليحيا لحظة أوقف حياته كلها عليها وغيره.

لنجد كل أمانيهم قائمة على حيواتهم السابقة وما عايشوه والندم على ما فات أو ما تركوه برغبتهم الحرة لتعود الفكرة لتؤرق ليلهم.

عندما تضعنا الحياة بين إختيارات متعددة لا نملك بعد إتخاذ القرار إلا أن نتخيل المسارات المختلفة التي كنا سنسلكها مع حاضر مختلف عن حاضرنا، ونهاية غير التي تنتظرنا في آخر النفق الذي اخترناه.

نعلم أن كل قرار له تبعات وله عواقب، ولكننا لا نملك سوى أو نفكر فيما تركناه، متناسين العواقب والعوائق التي تأتي بالتبعية مع أي خطوة، ونظل نفكر هل أخطأنا بإتخاذ هذا المسار دون غيره؟ هل كان هناك إختيار أفضل ولم نره وعليه دمرنا حيواتنا للأبد؟

في فيلم معجزة السماء يكتشف البطل في النهاية أنه إختار ما هو أنسب وأصح، ويكتشف أن ما حدث كان معجزة من الله ليحيا الحياة التي طالما حلم بها وبحث عنها حتى مع خسارته لما خسره في البداية، يكتشف أن سعادته لم تكن لتتحقق مع أي خيار آخر، ولكن بعدما كاد أن يفسد كل شيء.

أما في فيلم fantasy island   الطريقة الوحيدة لتحقيق الأمنية أو الحلم الضائع لا يتم إلا على أرض الجزيرة، وعندما تغادرها تغادر معها حلمك وأمنتيك التي رأيتها أخيراً بعينيك، لأنك إذا بقيت فقدت كل شيء آخر خارج الجزيرة.  مع تبعات وعواقب حلمك الذي اخترته بالطبع والتي أبداً لم تكن في حسبان أي ممن ذهبوا.

الفضول والطموح والبحث من الأشياء التي قادتنا لما نحن عليه اليوم، ومن أسباب تطور مختلف الحضارات، لكن مهم أن نعلم أن تحقيق كل ما نصبو إليه لا يحدث مع الجميع، أن نعرف أننا لم نولد إلا لنحقق القليل في النهاية مقارنة بكل ما يتم تحقيقه من الآخرين حولنا أو عموماً.نحاول في الحقيقة التظاهر بالحكمة والتظاهر بقبول واقعنا، بينما نحن غارقون لأعناقنا في أحلام وأوهام ما بين خيارتنا التي نبذناها وبين ما نراه ونطمح إليه ولا تصل إليه أيدينا، لنكتشف بعد ضياع الوقت والمزيد من الفرص أن العشب ليس أكثر أخضراراً في الناحية الآخرى، لكننا للأسف وقتها لا نبصر حتى العشب بجانبنا لإنشغالنا بالجانب الآخر!

سارة الشافعي مدونة

خريجة حقوق وأحب مشاهدة الأفلام والبرامج الوثائقية والقراءة في شتى المجالات.