ولا تنسي يا سيدتي أن تنبطحي

ولا تنسي يا سيدتي أن تنبطحي

التسامح من الصفات الحميدة_ إذا كنا بمركز وموقف قوة بالطبع_ التي تجعلنا نمضي قدماً بحيواتنا، فلا نقف كثيراً عند أي حادث أو موقف عارض، لنندب حظنا أو نشكي من سوء معاملة الآخرين أو الحياة في العموم. التسامح يجعلنا ننسى ما فات ونتخطاه بطريقة إيجابية، وتجعل منا أشخاص أفضل في سعينا نحو المستقبل.

في الكثير من الأحيان لا يحاول الطرف الأخر معنا من الأساس، فلا يعتذر عما صدر منه، أو يشعر بما بدر منه من خطأ. والاغرب على الإطلاق من يطلب منا الإعتذار عن السوء الذي شعرنا به، متناسياً فعله الذي كان شعورنا مجرد رد فعل لا يساوي أي شيء أمامه!

لا أتحدث عن التسامح مع تلك الفئة تحديداً، لكن أتحدث عن تصفية صدرونا وعقولنا من الضغائن والكراهية التي ستتركنا مكبلين بأثقال لا نقدر على التحرك بها في أي إتجاه، ولا حتى نستطيع التعايش معها.

مع تلك الفئة يكون التسامح مع أنفسنا، أن نتفهم أن الحياة مليئة بكل أشكال وصنوف الناس الذين لن يكونوا مطابقين لمواصفات معينة، أو يتبعون إخلاقيات ومبادئ واحدة. أن نتقبل أننا قد نتعرض لما لا نقبله أو نطيقه، بدون تبرير أو إعتذار يهون علينا الأمر.

مؤخراً تعرضت لعدة مواقف مع عدة أشخاص، حيث لم يكن الأمر يستدعي كل ما حدث، مجرد سوء فهم أدى لتطور الأمور بسرعة غير متوقعة. ليأتي الآخرون مطالبين بالإعتذار وطلب السماح منهم بسبب عدم مرونتهم في الأول. بالتأكيد من حق الجميع أن يطالبوا الآخرون بالإعتذار، ومن حقهم أن يشعروا بالاستياء مثلنا تماماً. وفي كثير من الحالات يكون كلانا أخطأ في حق الأخر، فالإعتذار هنا يكون واجب على الجميع حتى تصفو النفوس.

بسبب الشهر الفضيل تم فتح الباب أمام العديد من المواضيع المغلقة والمشاكل التي مر عليها الكثير من الوقت حتى نسينا ما حدث وكيف بدأ الأمر، لنعود لنقطة الصفر ويطالبني الآخرون الذين لم يقدموا لي أي شيء أن أكون الأفضل وخير من يبدأ بالسلام، وأن أطلب منهم الصفح عن غضبي منهم، وليس العكس! يطلب مني أن أكون الطرف المتسامح وأنا في المركز الأضعف والمكانة الأقل في العلاقة_ مما لا يناسبني_ متعللين بأن عدم عودتي لنفس الحال ليست من شيم الشهر الفضيل، ولا من طباعي!

طريقة جديدة للتلاعب وللإبتزاز العاطفي لجعلنا نعمل للآخرين حساب قبل أنفسنا، ونخشى على مشاعرهم واحتياجتهم قبل حاجتنا التي لم يبحث عنها أحد في مثل تلك المواقف.

في ذكرى د. أحمد خالد توفيق رحمة الله عليه، أتذكر جملة ذكرت في سياق مختلف تماماً في سلسلة ما وراء الطبيعة، تحضرني دائماً في مثل تلك المواقف ” ولا تنسي يا سيدتي أن تنبطحي” وهي جملة تتماشى مع ما يطلب مني.

لا أحض على عدم التسامح والتراحم في تلك الأيام ولا غيرها، حتى مع هؤلاء الأشخاص، لكن قبل أن أقدم الراحة والتفهم للجميع علي أن أتأكد من أن راحتي وهدوئي متواجدان بنفس القدر في العلاقة، حتى لا نعود ونعيد الكرة من جديد ونظل هكذا حتى ينتهي بيننا كل شيء إلى غير رجعة.

سارة الشافعي مدونة

خريجة حقوق وأحب مشاهدة الأفلام والبرامج الوثائقية والقراءة في شتى المجالات.