مسيرون أم مخيرون؟

  • 0
  • 1٬736
مسيرون أم مخيرون؟

طوال الوقت نتسأل هل نحن مخيرون أم مسيرون؟ هل نفعل ما نفعل ونعتنق أفكارنا التي نؤمن بها لأننا حقاً نؤمن بها؟ أم أننا جئنا هكذا كما كُتب علينا وسنرحل كما كتب علينا كذلك؟

نحن مسؤلون عن أفعالنا أمام الرب في كل الديانات، ولكن هناك القدر والنصيب وما كُتب لنا من قبل أن نأتي للحياة، والفكرتان يتعارضان لدى الكثير من الناس، فكيف تكون حيواتنا مكتوبة ومعروفة ومقدرة! وفي نفس الوقت نسأل عما فعلنا أو نتحمل مسئولية أي مما حدث!

فتجدنا نتخذ قرار ونحن على دراية تامة بأن ما نفعله سيترك آثار لا يمكننا معالجتها أو الهرب منها فيما بعد، أو تجد أن بعد فعلك لما تراه عين الصواب يختلف الحال وتتغير الأوضاع لينتهي الأمرنفس النهاية المأساوية التي نخشاها.

قد تكون الفكرة محيرة ولكنها مريحة من نفس وجهة النظر، فبعد كل ما يحدث تشعر الفئة التي ترى أنها لا تملك من أمرها شيء أن لا ذنب لهم ولا دور فيما حدث ولا في الخسارة التي تعرضوا لها لأنهم بلا حيلة فالله قد كتب عليهم وقدر لهم ما سيقابلوه حتى الممات.

في  أحد أشهر تحقيقات الجرائم في تاريخ مصر على سبيل المثال في قضية ريا وسكينة، كانت كل منهن ترى أن ما حدث حدث بسبب أن الرب قدره لهم وكتبه في اللوح المحفوظ قبل كل الأزمنة والأوقات. فلا هم مسؤلون عن  كونهم قتلة، ولا من ماتوا أشرار ولكن الله قدر لهم أن تأتي ساعتهم ووقتهم على يدهم كوسيلة سخرها الرب لتحقيق مشيئته. كلام قد يبدو منطقي أن يخرج من فم شخصية كتلك، ولكن مع كل الإختلاف بينها وبين الكثيرين ومع التقدم والعلم الذي حصلناه، وكل ما هو فارق لصالحنا، مازلنا نردد ما يشابه ما قالته ونعتقد أننا ولو بشكل جزئي مجرد أسباب في حيوات الآخرين ولا يجوز محاسبتنا على أفعالنا مهما بلغت بشاعتها.

والفكرة غير قاصرة على فئة بعينها ولا تعليم محدد، فالأمر لا يمكنه تبريره أو شرحه ببساطة، ولا الفئة التي أتحدث عنها تغير قناعتها في لمح البصر كما نتخيل ونحن نحاول تغير الأوضاع.

حتى عندما يواجهنا الفشل نتشبث به حتى لا نعود للتفكير وإتخاذ القرارات مرة أخرى، نخبر أنفسنا بأننا فعلنا ما بوسعنا ولكن قدر الله لا يمكن أن يستبدل ولا مهرب منه.

كل ما أعرفه عن الأمر أننا لا نريد أن نبارح مكاننا الآمن الذي إعتدنا عليه مهما كان سيء، لا نريد البدء من جديد حتى لا نختبر مساوئ جديدة ونكتفي بما حصلنا عليه. وللأسف تكلفة هذه الفعلة أعلى من مقدرتنا على تقديم الثمن، لأنه سواء برغبتنا أو لا سيتغير الوضع وسنجد أنفسنا في النهاية مجبرين على البدء من جديد والبحث عما يشغلنا بعد انتهاء ما حافظنا عليه جاهدين حتى لا ينتهي، لكن ككل شيء في الحياة ينتهي سينتهي ويتركنا بعد فوات الوقت والفرص لنواجه ما لم نملك الشجاعة لنواجهه وقت وجبت علينا المواجهة.

سارة الشافعي مدونة

خريجة حقوق وأحب مشاهدة الأفلام والبرامج الوثائقية والقراءة في شتى المجالات.