مئة عام من حتى العيوب بتحليها

مئة عام من حتى العيوب بتحليها

لكل حكايات الحب أغنية خاصة، وتلك أغنية المجروحين جدل – يومين وليلة.

ليلة فراقنا الأولي ترددت على مسامعي أغنيتي المفضلة، لم أكن أعلم أن لكلماتها انعكاس على لتلك الدرجة المخيفة وأنها أعمق من مجرد لحن وكلمات، في تلك الليلة التفت حولي وكأنها اختارت أن تعانق ما تبقي مني ليأتي ذلك المقطع (قلت نام وقوم بتنساها أو عد عيوبها بتكرهها حتى العيوب بتحليها) ليتكرر وأكرر كمْ كنت مغفلة.

عزيزي الذي ليس بعزيزي..

تحية ولا سلام على روحك أينما حللت

في اليوم الأول لفراقنا:

كنت بدي أشبع من هالعيون، في نظرة أخيرة، بس ما عادت ليه

كنت أبحث عنك في كل الأماكن لعلي ألقاك، أرفض فكرة فراقك، كانت روحيا ترتعش، تتحسس الباقي من حديثنا، ترفضه وتلعنك وتحبك، تشتاق؛ أشتاق إليك، افتح هاتفيا لعل قلبي ينشغل فأجدت صورتك خلفية، أتحسسها بأناملي وتغرق عيناي بالدموع، وتسأل كيف هنت عليك، الست ملاكك؟

ولماذا كل شيء موحش ومخيف بدونك؟، كيف هان حبنا؟، كيف حولت كل شيء في ثانية لأشلاء، بداخلي إعصارا يقتلع ما تبقي مني، وعلي روحي المسفوكة يقدم براهين أتذكرك وينفطر قلبي، فأهرب منك إلى أشباهك الأربعين، أنظر في وجوهم لعلى المح طيفك بينهم، ويبقي السؤال حبيبي الغائب من عالمي المتواجد في قلبي؟ هل لا زلت حبيبي؟ … يا حبيبي.

في الليلة الثانية: –

غصة في قلبي والنار في صدري تحرق مدينة

الكلمات ساحرة كافرة، تتلاعب بنا تأسرنا وفي ثانية تنقلب للعنة تدمي قلوبنا، في الليلة الثانية لم أقوى على مغادرة الفراش، انظر لنفسي لأجد لوحة من الكدمات ترتسم على جسدي حمراء كحبنا وزرقاء كاختناق الحديث بيننا، وعيناي متورمة وكأنها تشهد على ما كابدته من أحزان، كان حبك أشبه بمتلازمة أكررها بدون وعي مثلما أتنفس وكأن قلبي اختار أن يكون بمعزل عن إرادته بل أن تكون أنت إرادته، وفي غصون ثانية واحدة انثقب صدري، ولا زال يحترق وتخترقه كلمة لماذا؟

مئة عام من حتى العيوب بتحليها

في الليلة الثالثة: –

قالتلي سامحني مش ليك عنيا، في ضمة أخيرة، بس ما حسيتش فيها

وقلتلها سامحتك بس ما كنت أعنيها، والنار في صدري تحرق مدينة

أثناء الصباح أجبرت نفسي على شرب لإسبريسو لأستفيق رغم أنني لا أحبه إلا أنني تذكرت صديقتي وهي تقول (شوت واحدا وتخبط على قلبها بيرشق )، ولكن ماذا عن شروخ الروح أتذكر حينما طلبت أن نتقابل للمرة الأخيرة أمسكت بيدي ابتسمنا ورحلنا، ولكن خيطا روحيا حينها كان لا زال متشابكا مع قلبك، كان الألم ضاريا مختبأ بين ضحكتي الأخيرة وتنهيدة الوداع، كانت صرخاتي تملأ الوسط رغم سكوني ظاهريا، كيف بهذا الهدوء انتهينا، كيف استقبلت الخبر بابتسامة بينما كان وقعه كسكين ينغرس في صدري ويقطع أوصالي، في اللحظة التي كنت فيها جلادي وبعد سنوات جاءت لتقول ترهات وتبررها (بالقسمة والنصيب).

بعد يومين وليلة وراءهم مئة يوم وليلة: –

غضبت وتألمت، حزنت وضحكت، حننت ولعنت، كان بداخلي ألف شعور ومعركة، لعبت دور الضحية بامتياز إلا أن اخترت التعافي.

بعد أن تركتني كان حبك كارما ملعونة تتبعني أينما رحلت، ففي كل مرة كنت أغيب عيناي عن الحقيقة المتجلية أمامي بحجة تلك الجملة السخيفة التي كنت أقولها لك حتى العيوب بتحليها، نعما اعترف! كنت ضعيفة وجبانة ومستسلمة؛ واخترت البريق الزائف لكرات الشوك، وها أنا اليوم تعافيت في اللحظة لم أجتر فيها ذكرياتك وعلمت أن التخلي عن رؤية عيوبك كان أشبه بأني استدرجت روحي إلى مناطق رخيصة تصدح منها رائحة العفن وتركتها لتنهش فيها الذئاب وأقمت عليها مآدب للبكاء.

مئة عام من حتى العيوب بتحليها

بعد عام…

لا زلت أعشق أغنية يومين وليلة، واليوم يداعب الفجر بنوره عيني، وتقبل عيوني الشمس، رأيت النور من الأمل، وتقبلت الخسارة، وصرت أمقت أشبهاك الأربعين، الآن بعد أن تجاوزت فاجعة فراقك صرت أعي تماما ما قيمتي، وصلت الحياة رغم حطامي بل رممته وزرعت الأزهار في قلبي، ومعي معية الله تحاوطني، اخترت لنفسي أن أحيا بسلام، ويومين وليلة نسيت فيهم حكايتك واخترت حكايتي الجديدة.

سارة طارق طالبة

كاتبة محتوى.