جمهوريتي… أنا القائد!

جمهوريتي... أنا القائد!

من الصعب أن تصف الإحساس بالفشل الذي يمكن أن يصيبك  في أي وقت من جراء عجزك أمام إدارة مهامك ، فإنك ستشعر بالحيرة والإحباط بمجرد أن تكشف فشلك الإداري وتدرك أنه لا غنى عن العلم بالإدارة ، إن المسألة ليست باليسيرة كما تعتقد لأن قيادة  حياتك يعد أساس علاقاتك الشخصية والعملية ، فإذا فقدت البوصلة كان المصير هو التيه والشتات .

من الضروري أن تخطط لأي مشروع قبل أن تسارع إلى التنفيذ  سواء كان هذا المشروع شخصياً أو عملياً والمسألة ليست صعبة إذا حاولت أن تدرب نفسك من خلال استشارة المعارف وذوي الخبرة لأنك في النهاية لا تحتاج أن تكون محترفاً لتدير نفسك ، ولكنك تحتاج فقط إلى المبادرة والإيمان بالله ، فإننا نحتاج في الحياة لبعض المغامرة من دون تهور حتى نصل لما نريد .

جلد الذات ليس عيباً ولكنه ليس حلاً …

كثيراً ما نصاب باليأس  عندما تظهر لنا نقاط القصور والضعف بوضوح ، ونشير بأصابع الإتهام إلى أنفسنا بانعدام الوعي والتراخي ، ورغم أن جلد الذات ليس عيباً أو صفة ذميمة لكن العقاب المستمر للنفس لن يحل المشكلات ، بل سيزيد ها تفاقماً وتعقيداً لأن الحسم هو أساس العلاج وبتر العضو المريض أفضل لبقية الأعضاء ، فإن القوة تنبع من الثقة بقدراتك وعدم التردد ، فالخوف يخرب كل شيء ويهدم طموحاتك ، فالرهبة من السباحة لن يجعلك تعوم ، والتظاهر بعدم المبالاة لن يصنع داخلك إلا جهلاً ، فالمظاهر ليست إلا قشور تخفي خلفها وهناً وضعفاً لأن الإدعاء لا يبني أساساً ولا يكسب احترافاً ، بل يؤسس للفوضى والعبثية .

جمهوريتي... أنا القائد!

الحكمة تقضي بأنه ليس كل من قال إنه عالم يعلم ، وليس كل من يتفلسف فيلسوف ، فقد يرسم أحدهم مجموعة شخابيط ثم يعرض لوحته للناس قائلاً : إنه الفن السريالي وهو لا سريالي ولا غيره وليس له علاقة بأي نوع من الفنون .

السؤال  الآن  أوجهه لنفسي – بماذا يذكرك مدعي العلم والحكمة ؟

جمهوريتي... أنا القائد!

إن ذكرياتي مع المدعي والمتفلسف عندما كنت في المرحلة الثانوية وكنا نستعد كطلبة للامتحانات ونصطنع الإشاعات والأوهام التي كنا نتحدث عنها مع جمهور الناصحين والمستمعين لأخبارنا الدراسية ، حيث كنا نروي حكايات المدرسين ونتخيلهم وهم يصححون ، فقد آمنا بقاعدة تقول : أن المعلم يمنح درجات للطالب بحسب مزاجه فإذا كان سعيد أعطانا الدرجات النهائية ، وإذا لا قدر الله كان متضجراً فإننا سنرسب بالتأكيد لأنه سيعطينا صفر ، فالورق ورقه والدفاتر دفاتره ، ووصل ببعض الطلبة الحال إنهم أعتقدوا أن بعض الطلبة يحصلون على أعلى الدرجات رغم عدم مهارتهم  لأن بعض المدرسين يلقون بالورق في سلة المهملات ثم يقومون بإعطاء جميع الطلبة الدرجة النهائية لأن بعض المدارس موصى عليها .

 الإجابة النموذجية أو مقدمة منسقة مع الحشو …

أما النقطة الجوهرية في كل الثرثرات والأقوال السابق ذكرها كان قول جدير بالإعتبار ربما نراه يحدث كثيراً في مصر ، ولهذا فالمنظومة التعليمية عاجزة ، فالقاعدة هي – إنه يجب على طلبة ثانوي أن يقوموا بحفظ الإجابات النموذجية ، وإذا حدث ولم يتذكر الطالب ما حفظ فلا داعي للقلق ، فكل ما عليه أن يفعله هو أن يقوم بتذكر المقدمة للموضوع ويكتبها بشكل منسق ، ثم يؤلف الباقي لأن المعلمين لا يمكن أن يقرأوا كلمة كلمة لأن العدد كبير والمدارس مكتظة بالطلاب ، فربما يحدث ذلك بالفعل مع بعض الحالات ولكن ليس في كافة الحالات ولكن هذا البعض يمثل عدد كبير لأن مصر ليست دولة صغيرة .

جمهوريتي... أنا القائد!

تلك النظرية السابقة هي بالفعل ما يقوم به مدعي الخبرة والمتفلسفين في عصرنا ، فهم يتحدثون ببعض الجمل الإنشائية في بداية الحديث ثم يستكملون بحشو أدمغتنا بمعلومات عشوائية ، تلك هي القاعدة التي تعلمها جيلنا واختصارها أن – الفهلوة هي أقصر الطرق للنجاح وشكراً.

العائق الحقيقي هو إدارة نفسك

نعود مرة أخرى لنتحدث عن الإدارة ، فالإدارة هي العائق الحقيقي عندما يتعلق الأمر بأن نتزعم أنفسنا  ونقود جمهوريتنا الخاصة حتى نستطيع أن نسيطر على أهدافنا ومتطلبات حياتنا ،فإن حسن الإدارة يبدأ من نفسك لأن عجزك الإداري في الغالب يأتي نتيجة لعجزك عن التخطيط لحياتك .

  ماذا تقول من موقعك كمدون ؟

وكمثال لإدارة الذات ومن موقعك كمدون إذا أردت أن تضع بنود لكي تصبح كاتب ناجح ، فإنه عليك أن تكتب عدة نقاط  رئيسية  لخطة متوسطة الأجل لتطبيق ما تطمح إليه على أرض الواقع ، ربما عليك أولاً – أن تبدأ بالقراءة الكثيرة كل يوم ثم تنتقل ثانياً – أنه يجب عليك الكتابة مع القراءة ثم الإنتقال ثالثاً – إلى مرحلة اختيار الموضوعات العامة التي يمكن أن تكتب بها مع استمرار القراءة .

جمهوريتي... أنا القائد!

رابعاً – حاول أن تكون متميزاً بأن تحاول ألا تقلد كالبغبغان ، وفي ذات الوقت لا تعتقد إنك عبقرياً  أو إن العالم لم يرى مثلك لأن الكتاب كثيرين ، فلا بأس أن تأخذ بعض الأشياء من الآخرين سواء من الذين سبقوك ، أو من الذين جاءوا بعدك من الجيل الأصغر منك لأن الكبار سيعطونك الخبرة ، والصغار سيقدمون لك الفكر الجديد .

خامساً وأخيراً- يجب أن تبحث لنفسك عن مكان ، وتقوم بتنفيذ خطتك حتى ترى ثمارها ، فإذا أخفقت في التنفيذ فلا يجب أن تشعر باليأس والفشل ، بل يمكنك أن تعود مرة أخرى وتكرر المحاولة وتغير في خطتك ، وتسأل وتستشير ولكن حذاري أن تهرب من إدارة حياتك .

عزة عبد القادر دكتور جامعي

أعشق الكتابة لأنها تساعدني على تطهير نفسي والخروج من ذاتي إلى عالم أجمل