إيمان زائف

إيمان زائف

“الله لا يحبك أكثر من أي شخص أخر، لست بطلة ولا ضحية.

لما تغضبك فكرة أن الله يحبنا جميعاً بنفس القدر. لماذا تزعجك الفكرة لهذه الدرجة؟ أن يحبنا الله بنفس القدر الذي يحبك به!”

جملة قيلت في مسلسل قداس منتصف الليل لشخصية بيفرلي كين، وهي تلخص شخصها بالفعل في العمل، كما تلخص شخصيات العديد من الأشخاص ممن حولنا.

ربما يكونوا قلة، ولكنهم موجودون حولنا في كل مكان وزمان، في كل ديانة وكل عمل وكل زمان ومكان.

أشخاص مجدون في عملهم، أشخاص شديدي الإيمان والتدين والتمسك بالتعاليم صغيرها قبل كبيرها. أشخاص لا تفعل هذا في الحقيقة لأنهم مؤمنون بالفعل، فالإيمان الحقيقي لا يجعل صاحبه يراقب أفعال من حوله ليقيم أفعاله الخاصة ويشعر بالرضا تجاه نفسه، وتجاه كل ما تنازل عنه ولم يختبره.

إيمان زائف فقط هو ما يجعل الشخص يفكر طوال الوقت في كيفية دخول العصاه معه نفس الجنة والتنعم بنفس النعيم.

لا أقول أننا نتساوى عند الرب، أو المجتمع أو أننا سننال نفس الجزاء، ولا يمكن لأحد أن يقول أي شيء بهذا الشأن؛ فالرب وحده يعلم والرب وحده مسئول عن حسابنا وعقابنا، وعن المغفرة التي وعدنا بها.
المغفرة التي لا يفهمها أمثال بيفرلي ولا يقبلوا مجرد التفكير في الأمر! كيف أصلي وأصوم وأعمل بكامل طاقتي، بينما جارتي على سبيل المثال لا تفعل مثلي وتتخيل أننا قد ننتهي نفس النهاية في نفس المكان؟

مجرد التخيل غير مقبول، مع أن كل الديانات تتحدث عن التسامح والمغفرة وقبول الرب لكل رعاياه، وتسامحه مع أخطائهم مهما كانت إذا كانت توبتهم ورجعوهم صادق، وإذا قاموا بإصلاح ما أفسدوه، وإذا فقط رحمهم الرب وغفر لهم بمنتهى البساطة.

طوال الوقت نقابل أمثال بيفرلي الذين لا يبحثون عن مغفرة الرب، أو يمارسوا ما يمارسوه لأنهم على قناعة بأنه الصواب.

قناعتهم الزائفة تخبرهم أن فكرة الغفران لمن لا يشبههم غير عادلة وغير قابلة للتصديق، فكيف أتساوى أنا من لم أفعل أي شيء في حياتي سوى التعبد مع من أرتكب الكثير من الذنوب ووقع بالكثير من الأخطاء التي لا أجرؤ على مجرد التفكير فيها، ثم يأتي في نهاية أيامه ليتغير فيتساوى الوضع؟ أو أسمع ممن حولي أنه ربما يكون في حال أفضل مني في الآخرة؟ بعد كل ما ضحيت به من أجل الجنان العلى، وكل ما قاومت نفسي كي لا أفعل أتساوى مع الجميع من العابدين والخاطئين والبسطاء؟

وأحياناً يتطور الأمر فتحدث المقارنة بين أشخاص لا ينتموا لنفس العقيدة، أو نفس المكانة، لتجد أمثال بيفرلي تتذمر طوال الوقت لأن العالم لم يساعدها على ممارسة طقوسها بسلام نفسي. لماذا لا يكون العالم كله متعاون معي ويمشي وفق أهوائي الخاصة؟ لماذا لا يفعل الجميع مثلما أفعل أنا؟

نفعل ما نفعل في عملنا وفي ممارستنا لطقوسنا العقائدية المختلفة لأننا نؤمن بما نؤمن به. فقط ليس إلا، ولا يجوز أن نطلب من أحد إثبات أو شهادة لنخبر أنفسنا بأننا على الطريق القويم، ولا يجوز أن نرفض كل ما يخالف أفعالنا، لأن ببساطة لا أحد مدين لنا بأي شيء، فإذا واصلنا بهذه الطريقة يجب عليا مراجعة أنفسنا وقناعتنا قبل أن نبدأ بالتذمر.

سارة الشافعي مدونة

خريجة حقوق وأحب مشاهدة الأفلام والبرامج الوثائقية والقراءة في شتى المجالات.