ما هو الكهرمان وكيف يتم التعرف عليه

عُثر على الكهرمان في جميع أنحاء العالم ولكن أشهر مناطق وجوده هي سواحل البلطيق وذلك منذ 40 مليون سنة، لكن ما هو الكهرمان؟

3 إجابات

يمكن القول أنّ الكهرمان هو النسغ المتصلب لشجرة قديمة، إذ بدأت قصته عندما قامت إحدى الأشجار منذ ملايين السنين بإفراز الراتنج، وهو السائل اللزج المسؤول عن حماية الشجرة من الطفيليات والفطريات التي قد تصيب أماكن الجروح، ثم سقطت هذه الشجرة في النهاية وبدأت تتحلل، بقي هذا الراتنج ودُفِن تحت طبقات من الأرض أو الغطاء النباتي أو حتى الماء، واستمرت هذه العصارة بالتصلب تحت تأثير الضغط والحرارة التي تتكون بشكل طبيعي في مثل هذه الظروف، وشيئًا فشيئًا مع مرور الوقت وصل الكهرمان إلى سطح البحر، ثمّ إلى الشواطئ عن طريق التيارات البحرية كونه أخف وزنًا من الماء المالح.

إذًا، الكهرمان هو راتنج أحفوري حقق حالة مستقرة عبر الزمن، من خلال فقدان المواد المتطايرة والتغير الكيميائي الحاصل فيه بعد الدفن في باطن الأرض. وقد تم العثور عليه في جميع أرجاء العالم، لكن أكبر هذه القطع وأهمها فغالبًا ما تُكتشَف على طول شواطئ البلطيق.

يمكن أن يتواجد الكهرمان بأشكال متعددة غير منتظمة مثل عقيدات أو قضبان أو أشكال متدليّة، أما ألوانها فتتخذ جميع درجات اللون الأصفر، بالإضافة إلى البرتقالي والبني ونادرًا الأحمر. ويمكن أن تحتوي قطع الكهرمان على شوائب عديدة وفقاعات دقيقة من الهواء، كما قد تحتوي على مئات الأنواع من الحشرات وبقايا الحيوانات العالقة في الراتنج، والتي تتحول مع الزمن إلى أجسام محنّطة.

ويتم اليوم توجيه التقنيات الحديثة نحو عزل وتحديد أكبر عدد ممكن من مكونات الكهرمان، بغية تقصي العلاقة الوراثية بين الراتنجات الأحفورية والأشجار الحديثة المنتِجة للراتنج، إذ تم من خلال التحليل بطيف الأشعة تحت الحمراء إثبات أنّ الكهرمان المكسيكي (Chiaps) مرتبط بشجرة حديثة من عائلة البقوليات وتُدعى هيمينيا (Hymenaea). كما أن التحليل بانعراج الأشعة السينية قد كشف عن وجود مكونات بلورية في بعض أنواع الراتنجات الاحفورية، وهذا ما خالف الاعتقاد السابق في أنّ الكهرمان غير متبلور تمامًا.

أكمل القراءة

عثرَ الإنسان على الكهرمان عن طريق الحفر وعادت الآثار والكميات التي اكتشفها إلى حوالي 95 مليون سنة مضت، وبذلك اُعتُبِر الكهرمان مادةً أحفوريةً –تعود آثارها لملايين السنين وعُثِر عليها بطريق الحفر، ويتشكّل الكهرمان بطريقتين رئيسيتين، إمّا نتيجةً لانقراضِ الأشجار الراتنجية وتحللها، مما يُنتِج النسغ الذي سيبقى مدفون في التربة ويخضَع لعملية البلمرة، أو عن طريق سقوط راتنج الأشجار التي لا تزال سليمة وعلى قيد الحياة –غير منقرضة- على الأرض ودفنه في التربة بسبب عوامل الجو والتربة المختلفة ومن ثم تحوّله إلى كهرمان، وكلا الطريقتين تحتاج لملايين السنين لتشكّل الكهرمان.

رافقت الكهرمان العديد من الشائعات والمعتقدات على مر العصور والثقافات المختلفة، فاعتُبر في الأزمنة الغابرة بأنه حجر الحماية حيث كان يرافِق الناس في أسفارهم الطويلة والشاقّة وذلك إما عن طريق حمل قطعةٍ من هذا الحجر أو صنع الحُلي منه والتزيُّن به ظنًّا منهم أنه يُبعِد اللصوص ويحميهم وعلى غرار الاعتقاد ذاته فقد عُرِف هذا الحجر في الثقافات الآسيوية بأنه حجر الشجاعة وكانوا يعبّرون عنه بمصطلح روح النمر (soul of the tiger).

أما الاعتقاد الذي لا يزال شائعًا إلى يومنا هذا فهو قدرة حجر الكهرمان على سحب الطاقة السلبية من الأشخاص، وبالتالي يساعد في شفائهم وتخفيف التوتر والضغط عنهم، وللتنويه فإن الكهرمان لا يُعتبَر حجرًا بالمعنى الحرفيّ والضمنيّ للكلمة بل هو مجموعة مواد عضوية تحجّرت بفعل السنين، ولذلك وبالرغم من إقحامه في مجال الزينة والحُليّ والطاقة إلا أننا لا نستطيع تصنيفه أبدًا من الأحجار الكريمة.

إنّ جميع تلك المعتقدات هي أحاديث وآراء منقولة من الثقافات المتتالية لا إثبات لها إلّا أنّ الأهمية المؤكدة والمثبتة لهذا الحجر فقد اكتشفها الفيلسوف اليوناني تاليس ميليتوس عندما فرك قطعةً من حجر الكهرمان بقطعةِ قماشٍ، فتولّدت شرارة وأكسبت حجر الكهرمان القدرة على جذب الأشياء الخفيفة مثل الريش أو قطع الخشب الخفيفة، وقد سُميت هذه الخاصيّة بـ(elektron) وبهذا الاكتشاف يمكنك ربط مصطلحي الكهرمان والكهرباء إن كان في الاسم أو في المضمون.

أكمل القراءة

الكهرمان (Amber) هو الراتنج المتحجر الذي سقط من جذوع الأشجار الطويلة، مثل شجر الصنوبر، فالراتنج هو عبارة عن مادة لزجة توجد على سطح الأشجار، حيث يقوم بحمايتها من الحشرات والطفيليات، فتعلق الحشرات والنباتات التي تحاول التطفل على الأشجار، وعندما يتفرغ الراتنج من الهواء، يبدأ بالتماسك خلال الوقت، ثم تسقط ويتم دفنها في الأرض، تحتاج هذه الصخور العضوية إلى آلاف السنين، مع التعرّض المستمر لمختلف عوامل البلمرة الطبيعية، لكي تتحول إلى شكلها الصلب، وقد يستغرق الكهرمان البلطيقي (البلطيق) إلى ما يقارب الأربعين مليون سنة.

ومن المتعارف عليه أن الكهرمان له لون العسل، مع ذلك يمكن أن تجده في المجال بين اللون الأصفر الفاتح إلى اللون البني الداكن، ونادًا باللون الأزرق أو الأخضر أو الأبيض، وقد يكون نقي أو به شوائب، وأحيانًا يتحوي على فقاعات هواء. يصبح الكهرمان قيمًا أكثر بوجود الكائنات الحية والحشرات ضمنه، تلك التي حوصرت في الراتنج قبل تشكل الكهرمان.

يمكن العثور على الكهرمان على شواطئ بحر البلطيق في شمال أوربا، خاصًة بعد العواصف التي تحركها من القاع إلى الشاطئ، ووجوده بالماء والرمال يعطيه لمعانه المميز. تم صناعة المجوهرات من الكهرمان، وارتداؤها كزينة أو من أجل جلب الحظ الجيد خلال العصر الروماني.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هو الكهرمان وكيف يتم التعرف عليه"؟