ما الفرق بين الاستقراء والاستنباط

2 إجابتان

العقل البشري بطبيعته يرتبط بالتّفكير والإدراك والتجربة للوصول إلى الحقائق والمعارف والمعلومات المبنية على نتائج أو استنتاجات؛ هذا مايسمّى بالاستدلال الذي من شأنه أن يجعل العقل يجول من فكرة لأخرى مرتبطة بها ومبنية على قاعدة معينة لتكوين البيانات وتنظيمها وإظهار مدى صحة النتائج ويكون إما بالاستقراء أو الاستنباط، وهذا يعني لكل مفهوم معناه الخاص ولكن لانستطيع أن ننفي وجود نقاط مشتركة بينهما حيث أنّ كلا المفهومين:

  • عبارة عن استدلال يتضمن البحث عن الأدلة لاستخدامها في حل المشكلات التي نتعرّض لها على الدّوام.
  • يعتمدان على الحجج والافتراضات واستخدام قواعد علمية لاكتساب معرفة ما والوصول لنتيجة معينة.

نقاط الفرق بين الاستقراء والاستنباط

الاستقراء:

طريقة بحث تجريبية (بديهية) وتصميم أسفل أعلى ينتقل فيه الباحث من الخاص إلى العام أو ما يسمى تتبّع الحزئيات للوصول للعموميات. ويمر بثلاث خطوات رئيسية:

الخطوة الأولى

الملاحظات: هي معلومات قابلة للتّحليل والتّصنيف والتّلخيص ولها نوعان:

  • الملاحظة المقصودة: وهي اهتمام الباحث بمعلومة معينة من شأنها أن تضيف وصف دقيق للبحث.
  • الملاحظة البسيطة: تعتبر استنتاج حيث يتوصّل إليها الباحث فجأة دون التفكير بها أثناء قيامه ببحث جزئي يرتبط بالبحث الكلي.

الخطوة الثانية

الفرضيات: هي معلومات وأفكار متوقعة يفرضها الباحث ضمن نطاق البحث التي تساعد في الوصول إلى تفسير معين، ومن الممكن أن تتأرجح بين القبول والرفض للتطبيق الفعلي.

الخطوة الثالثة

التّجارب: هي مجموعة الاختبارات التي يجريها الباحث لقياس مدى نجاح تطبيق البحث وقد تكون عمليّة (مثلا تجربة كيميائية) أو نظريّة (نص مكتوب).

  • يناقش موضوعات مادية ملموسة كالعلوم الطبيعية والإنسانية.
  • النتائج يمكن أن تتجاوز الملاحظات والفرضيات لتعطي معلومات جديدة.
  • صدق النتيجة مُحتمل إلا أنها غير مؤكدة؛ قد تكون راجحة (زيادة عدد الملاحظات ينتج زيادة صحة النتائج والعكس صحيح) حيث يعتمد الباحث على الملاحظات المؤيدة لدراسته مهملاً السلبي منها.
  •  لايوجد طريقة مطلقة لإثبات صحة النتيجة وتعتمد بالرجوع إلى ملاحظات الواقع.
  • غير مباشر دائماً.
  • تنقسّم أخطاؤه إلى:
  1. البعد عن الموضوعية في تقييم الفرضيات من خلال التمسّك بها من مبدأ عدم الاعتراف بالجهل أو قلة المعرفة في مجال ما؛ وهذا خطأ ناجم عن عامل اجتماعي.
  2. البعد عن تقييم إيجابيات وسلبيات الفرضيات وتقييم مصداقية الباحثين.
  3. قلة المعلومات وعدم كفايتها وهذا مايسمى بأخطاء العينة.
  • ينقسم الاستقراء إلى:
  • استقراء تام: يتم دراسة (جميع) العينات للظاهرة المدروسة.
  • استقراء ناقص: يتم فيه دراسة (بعض) العينات للظاهرة المدروسة وهو الأكثر انتشاراً.
  • من أمثلة الاستقراء: “النار حرقت أصبعي (معلومة خاصة) بالتالي النار بصفة عامة تحرق (معلومة عامة)”.

الاستنباط:

  • مسلك بحث سليم وموثوق مبني على التّفكير العقلي المجرّد (تصميم أعلى أسفل) ينتقل فيه الباحث من عدة قضايا إلى قضية معيّنة أي من العام إلى الخاص.
  • يمرّ بثلاث مراحل:

المرحلة الأولى: مقدمة (فرضية) منطقية كبرى: هي مبدأ عام أو مسلمات يُعتقد بأنها ثابتة الصّدق.

المرحلة الثانية: مقدمة (فرضية) منطقية صغرى: هي المبدأ الخاص أو الظاهرة المدروسة التي ينطبق عليها المبدأ العام.

المرحلة الثالثة: النتيجة: يتم الوصول إليها من خلال الربط بين المقدمتين والقيام بمجموعة من القياسات.

  • يناقش موضوعات عقلية بحتة معتمداً التّحليل؛ كالعلوم الرياضيّة والمنطق.
  • لاوجود لأي معلومات جديدة، فالنهايات( النتائج) مساوية تماماً للمقّدمات.
  •  النتائج حتمية وصادقة مؤكدة في حال المقدمات كانت صحيحة.
  • يمكن إثبات صحة النتيجة بالاعتماد على قواعد منطقية والارتباط الوثيق بين النتائج والمقدّمات؛ فإذا كانت هذه الأخيرة صحيحة فالنتيجة صحيحة قطعاً والعكس صحيح.
  • يتأرجح بين المباشر وغير المباشر.
  • تصنّف أخطاءه إلى:
  1. أخطاء صورية مرتبطة بالشّكل (في ترتيب الفرضيات أي الفرضيات): إي في الصيغة الشرطية (الاتساق بين المقدمة الكبرى والصغرى).
  2. أخطاء غير صورية (في المحتوى): العلاقة بين المقدمة الكبرى والصغرى غامضة وبالتّالي لايمكن الوصول لنتيجة صادقة حتمياً.
  • ينقسم الاستنباط إلى:
  1. الشرطي (الافتراضي): تكون فيه المقدمة (الفرضية) الكبرى افتراضية والمقدمة الصغرى حملية ويُسلّم بصدقها بشكل مؤقت.
  2. الحملي: الفرضيات صادقة بصورة نهائية وتتضمن نتيجة واضحة ومثبتة.
  • من أمثلته:

” الفرضيات:

  1. جميع لاعبي التنس الأرضي المحترفين رياضيين.
  2. جميع الرياضيين أشخاص لديهم عضلات قوية.

النتيجة: جميع لاعبي التنس الأرضي المحترفين أشخاص لديهم عضلات قوية”.

أكمل القراءة

اذا كنت ممن يفكرون كثيرًا بطرق حل المشاكل والأمور الحياتية اليومية التي تصادفنا في كل يوم فأنت بالتإكيد اتبعت الاستقراء والاستنباط لتصل إلى ما تبحث عنه، يعتبر مفهومي الاستقراء والاستنباط متقاربين كون كلاهما يشير إلى نوع من الاستدلال أي الوصول إلى نتيجة قائمة على مجموعة من الأدلة وعلى المنطق، كما يعدان طريقة لاكتساب المزيد من المعرفة عن العالم المحيط بك ووسيلة لإقناع الآخرين بما وصلت إليه، بالتالي لن يكون للمفهومين أي فائدة ما لم تكن تستخدم للوصول إلى شيء مفيد، على سبيل المثال الوصول إلى المجرم المرتكب لجريمة ما أو عدد الكواكب التي يمكن العيش عليها في مجرتنا، أي يمكننا إيجاز ما سبق بالقول أنّ المفهومين يساعداننا في التعامل مع المشاكل التي تواجهننا في عالمنا الحقيقي.

أمّا عن أوجه الاختلاف بين المفهومين فالاختلاف الأكبر والأهم بينهما هو أنّ الاستنباط يبدأ من خلال حجة أو فرضية وبتتبعها وتتبع نتائجها نصل إلى نتيجة أساسية، من خلال اختبارها نستطيع تحديد إن كان الاستنتاج صحيحًا أم لا، بينما يبدأ الاستقراء من النتيجة ونعود بها بالخلف لنصل إلى الأسباب التي أدت لحدوثها، أي بمعنى أخر ينتقل الاستنباط من الفكرة إلى لملاحظة بينما ينتقلُ الاستقراء من الملاحظةِ إلى الفكرةِ، ومن أوجه الاختلافِ الأخرى:

  1. ينتقل الاستنباط من شيء عمومي إلى شيء محدد أكثر، بالمقابل ينتقل الاستقراء من شيء محدد إلى شيء عام أكثر.
  2. يكون للحجج الاستنباطية استنتاجات غير قابلة للتحقيق، إذا افترضنا أنّ جميع البراهين والمقدمات صحيحة، بينما تكون الحجج الاستقرائية محققة وصحيحة اعتمادًا على قوة الحجج والأسباب الداعمة لها.
  3. إذا كانت الحجج والبراهين المستخدمة في الاستنباط صحيحة فبالتأكيد النتيجة ستكون صحيحة، على عكس الاستقراء، فحتى لو كانت الحجج المبني عليها الاستقراء صحيحة فقد يكون الاستنتاج صحيح وقد لا يكون.
  4. لا يستخدم الاستنباط كثيرًا في حياتنا اليومية كونه يتطلب سلسلة من الحقائق والبىاهين المعروف بأنّها صحيحة، بينما يستخدم الاسنقراء بكثرة في حياتنا اليومية كون معظم العالم يعتمد على المعرفة الجزئية والاحتمالات بدلًا من الموثوقية العالية.

سأذكر لك فيما يلي بعضًا من الأمثلة لكلا المفهومين، على سبيل المثال:

  1. إن كان لدينا ثلاثة أعداد وكان العدد الأول يساوي الثاني، والعدد الثاني يساوي الثالث، فبالتأكيد الأول يساوي الثالث، وهذا مثال على الاستنباط.
  2. أنت تعلم أن المربع هو أحد أسكال المستطيل، وبما أنّ جميع المستطيلات تملك أربعة أضلع، بالتالي جميع المربعات تملك أيضًا أربعة أضلع، وهذا مثال عن الاستنباط.
  3. تتميز جميع القطط بحاستها القوية في الشم، وإذا كنت تملك قطة، فبالتأكيد قطتك تتمتلك حاسة شم قوية، نوع من الاستنباط.
  4. إذا كان حلقك ينتفخ ولا تقدر على التنفس في كل مرة تأكل فيها الفول السوداني فأنت لديك حساسية من الفول السوداني، كون ذلك من أعراض حساسية الفول، هذا نوع من الاستقراء.
  5. تسير جميع السيارات في مدينتك على الجانب الأيمن من الشارع، بالتالي تسير السيارات في جميع المدن على ذات الجانب، وهذا أيضًا مثال عن الاستقراء.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما الفرق بين الاستقراء والاستنباط"؟